دنيوي أو اخروى لا يسمونه حبا - بل الحب عندهم نار يشتعل في قلوب المحبين تحرق ما سوى المحبوب لا تبقى ولا تذر حتى يسقط عن نظر بصيرته نفسه فكيف ينظر نفعه وضرّه وما سواه
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
نعم رب قد اتى على الإنسان حين مستمر من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ولا مخطورا - والسرّ في ذلك ان أقرب الأشياء عند العوام أنفسهم فهم لا يحبون الا أنفسهم أو لأجل أنفسهم واما المحققون فاقرب الأشياء إليهم هو اللّه سبحانه الذي قال
نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لا تُبْصِرُونَ
أيها العوام فهم لا يحبون أحدا الا اللّه سبحانه ويحبون أنفسهم لأجله تعالى لا بالعكس ويحبون كل محبوب لأجله تعالى وأولئك هم الصادقون في دعوى المحبة الذاتية - وإذا بلغت المحبة إلى هذه المثابة يكون إيلام المحبوب عندهم كانعامه بل أحلى وألذ فإن في إيلامه اخلاص ما ليس في انعامه - وهؤلاء هم الذين يقال لهم يوم القيامة بين يدي الكافرين ان كنتم احبائى فأدخلوا جهنم فيقتحمون فيها وينادى مناد من تحت العرش
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
- أليس تعلم أنه من كان يعبد اللّه تعالى خوفا من جهنم وطمعا في الجنة كيف يختار النار المؤبدة ابتغاء مرضات اللّه ولا يتصور ذلك الا من له محبة ذاتية وهو حامل أمانة اللّه التي
حَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
وَلَوْ يَرَى
قرا نافع وابن عامر ويعقوب بالتاء على أنه خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم أو لكل مخاطب ومفعوله بعده - وقرا الباقون بالياء وفاعله ضمير السامع يعنى لو يرى السامع أو فاعله بعده
الَّذِينَ ظَلَمُوا
باتخاذ الأنداد وحبهم كحب اللّه ومفعوله محذوف يعنى أنفسهم
إِذْ يَرَوْنَ
الكفار
الْعَذابَ
يوم القيامة قرا ابن عامر بضم الياء على البناء للمفعول والباقون بالفتح - وجواب لو محذوف يعنى لرأيت امرا فظيعا عظيما - أو لندموا ندامة شديدة - وفائدة الحذف انّ لو إذا جاء فيما يشوق اليه أو يخوف منه فيحذف الجواب هناك يذهب القلب فيه كل مذهب ويستفاد منه كمال الشوق أو كمال الفظع - ولو وإذ تدخلان على الماضي وانما دخلتا على المستقبل لان في اخبار اللّه تعالى المستقبل كالماضى في التحقق
أَنَّ
يعنى لان
الْقُوَّةَ
الغلبة « 1 »
لِلَّهِ جَمِيعاً
حال
وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذابِ
( 165 ) اى شديد عذابه يتعلق بالجواب المحذوف على قراءة العامة - وقرا أبو جعفر ويعقوب
أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً وَأَنَّ اللَّهَ
بكسر الهمزة في أن في الجملتين فهذا استيناف والكلام قد تم عند قوله
إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ
ويحتمل على قراءة لو يرى الّذين ظلموا على الغيبة ان يكون الروية بمعنى الروية القلبية
هامش
( 1 ) في الأصل والغلبة -