قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 11 ]
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ ( 11 )
قوله : ( عين لها وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة على الأمم بحصوله ) وفي الكشاف التوقيت هنا تبيين الوقت الذي فيه شهادة الرسل أي الأنبياء وتعدية الشهادة بعلى لتضمنها معنى المراقبة كما صرح به في قوله تعالى :
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] أو يحمل على الشهادة على عدم الإطاعة .
قوله : ( فإنه لا يتعين لهم قبله ) لأنه من المغيبات ولا يعلمها إلا اللّه تعالى قوله بحصوله أي تبيين وقت حضورهم لهم من جملة علامات قيام الساعة وقال الزمخشري إن معنى اقتت بلغت مقامها الذي كانت تنتظره وتحقيقه أن التوقيت إذا كان معنى التعيين والتحديد للوقت لا يوقع على الذوات إلا بإضمار لأن الموقت الحدث لا الجثث ويجيء بمعنى كونه منتهيا إلى وقت محدود فيقع عليها بدون إضمار إذا كان بينهما ملابسة وجعل هذا هو الوجه لأن القيامة وقت شهادة الرسل لا وقت تبين فيه وقت شهادتهم وحضورهم
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
[ المرسلات : 11 ] الخ يقتضي لذلك لأن إذا أكرمتني أكرمتك زمان إكرام المخاطب مدلول إذا سواء كان معمول الجزاء أو لا قيل هذا زبدة ما في الكشف فقوله الذين يحضرون للشهادة إشارة إلى الوجه الأول والمعنى وإذا حضور الرسل للشهادة على الأمم اقت بحصوله أي عين له وقته بحصوله فهذا من علامات قيام الساعة كأخواته من انطماس النجوم وأما تعيين الوقت الذي يحضرون للشهادة بدون حصول فهو في الدنيا فلا إشكال بأنه تعالى لما ذكر أن الدين لواقع شرع بعده ما وقع فيها من علامات قيامها فوقت حضور الرسل للشهادة كان بيانها حاصلا في الدنيا إذ المراد كما عرفته البيان بحصوله وتحققه وذلك مثل قوله تعالى :
يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ
[ المائدة : 109 ] الآية وقوله بلغت بالتشديد وصيغة المجهول أو بالتخفيف والمعلوم إشارة إلى الوجه الثاني فمعنى اقتت ليس بمعنى تعيين الوقت وتبيينه حتى يحتاج إلى الإضمار بل بمعنى بلغت ميقاتها الذي الخ فهذا متحقق في الذوات والجثث غير مختص بالحدث ووجه ترجيح الزمخشري عدم الاحتياج إلى قوله : بحصوله فإنه لا يتعين لهم قبله أي اقتت وعين وقتها بحصوله أي بحصول ذلك الوقت ووجوده أي تعيين وقتها إنما هو بحصوله لا بتعيينه قبله فإن لم يتعين قبله بطريق الوحي أو غيره .
قوله : أو بلغت ميقاتها قال صاحب الكشاف والوجه أن يكون معنى وقتت بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره وهو يوم القيامة وإنما اختار هذا الوجه لأن توقيت الشيء قد يكون بمعنى تحديده وتعيين وقته وقد يكون بمعنى جعل الشيء منتهيا إلى وقته المحدود والوجه الأول مبني على أن يكون معنى أقتت تحديد وقت الرسل وتعيينه فيحتاج حينئذ إلى إضمار معنى الفعل لأن تعين الوقت لا يقع على الذوات فإن الوقت إنما هو الإحداث لا الجثث ولذا أخذ معنى الحضور في تفسير هذا الوجه حيث قال عين لها وقتها الذي يحضرون فيه للشهادة والوجه الثاني مبني على أن يكون معناه جعل الشيء منتهيا إلى وقته وعبر عنه بقوله أو بلغت ميقاتها الذي كانت تنتظره