تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
الأول من عرف الفرس أي بشعره فإنه متتابع وإرسال الرياح مشابه له في التتابع فحينئذ يكون الكلام من قبيل التشبيه البليغ أشار إليه بقوله من عرف الفرس وقد عرفت أنه منصوب بنزع الخافض في احتمال كون المراد آيات القرآن فالاحتمال في إعرابه ثلاثة على سبيل التوزيع . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 6 ]

عُذْراً أَوْ نُذْراً ( 6 ) قوله : ( مصدران لعذر إذا محا الإساءة وأنذر إذا خوف ) لعذر لف ونشر مرتب إذا محا الإساءة أي أزالها وهذا تفسير باللازم إذ أصل معناه الاعتذار وبيان العذر وأنذر أي نذرا مصدر أنذر أي اسم مصدر كالسلام بمعنى التسليم فلا إشكال بأن نذرا من الثلاثي فكيف يكون مصدرا للأفعال . قوله : ( أو جمعان لعذير بمعنى المعذرة ) هو مصدر ميمي وعبر به ليظهر مغايرته للعذر والجمع لاختلاف أنواعهما بحسب إساءة الأفعال ويجوز تثنية المصدر وجمعه حين يقصد الأنواع والأجناس وهذا في المآل واحد والتغاير بينه وبين ما قبله بحسب المفهوم . قوله : ( ونذير بمعنى الإنذار ) أي النذر جمع نذير بمعنى الإنذار لا بمعنى المنذر . قوله : ( أو بمعنى العاذر والنذر ) أي عذر جمع لعذير بمعنى العاذر ونذرا جمع نذير بمعنى المنذر وقدم الاحتمال الأول لظهوره لأنه يناسب العلية . قوله : ( ونصبهما على الأولين بالعلية ) أي على المصدرية بالعلية أي بالعلية التحصيلية وكذا كونه جمعا لأن مآله معنى المصدرية لكن الظاهر أنه مصدر ولذا قدمه . قوله : ( أي عذرا للمحقين ونذرا للمبطلين ) أي عذرا للمحقين المعتذرين إلى اللّه تعالى بالتوبة النصوحة سواء كانت التوبة عن الكفر أو عن سائر المعاصي والمبطلين هم المصرون على الشرك والمعاصي والعامل فيهما الملقيات إذا كان المراد بالملقيات النفوس الفاضلة فالعلية غير ظاهرة وفي باقي الاحتمال إسناد العذر إلى الملقيات إما حقيقة أو مجاز فلا تغفل قوله ونذرا للمبطلين إشارة إلى أن أو بمعنى الواو . قوله : ( أو البدلية من ذكرا على أن المراد به الوحي ) فيكون بدل البعض لأن الوحي يعمه وغيره والرابط محذوف أي عذرا منه الخ . قوله : ( أو ما يعم التوحيد والشرك والإيمان والكفر ) أي على أن المراد به ما يعم التوحيد الخ فيكون حينئذ بدل الكل من الكل لأن التوحيد والإيمان إعذار والشرك والكفر إنذار إذ المراد بالتوحيد الترغيب في التوحيد وبالشرك التنفير عنه فيكونان فعلا لفاعل الفعل المعلل فإن العذر والنذر فعلان للملقيات كما عرفته حيث قال مصدر إن لعذر إذا محا الإساءة الخ والمحو صفة الملقيات ولو مجازا والإنذار والتخويف صفتها وهو ظاهر .