تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
قوله : ( منصوب بإضمار فعله عدل به إلى الرفع ) هذا لا يناسب ما ذكره في البقرة من أنه مصدر « 1 » لا فعل له قال أبو حيان وأما وال فمصنوع عدل عنه إلى الرفع وجعل مبتدأ مع كونه نكرة لأن المقصود منه الدعاء وإن كان جملة خبرية وهو طلب من ذاته تعالى أن يجعل لهم ويلا وهلاكا كقوله تعالى :
قاتَلَهُمُ اللَّهُ
[ التوبة : 30 ] وفيه مبالغة عظيمة وإن جعل علما للوادي فيكون معرفة والتنوين تنوين التمكن . قوله : ( للدلالة على ثبات الهلاك للمدعو عليه ) نبه به على أن المراد بالويل التحسر والهلاك وأشار به في أثناء التقرير إلى وجه كونه مبتدأ وما ذكره مسوغ لكون النكرة مبتدأ مثل
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الزمر : 73 ] ولا مخالفة فيه للكشاف فيكون المعنى فويل من جهتنا لهم ولا يصح هنا ما يقال في
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الزمر : 73 ] أي سلام لي عليكم على أن معنى سلام لي عليكم سلام واقع من قبلي نازل عليكم لا إن السّلام القائم بي عليكم . قوله : ( ويومئذ ظرفه أو صفته ) ظرفه أي يتعلق به لأنه مصدر في الأصل أو مصدر بمعنى الهلاك وفائدته بيان هو له التام لأن ما وقع في اليوم العظيم عظيم بخلاف الهلاك الواقع في الدنيا أو صفته لوقوعه بعد نكرة على ما اختاره المصنف ولو جعل علما يتعين الاحتمال الأول . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 16 ]

أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ ( 16 ) قوله : ( ألم نهلك الأولين ) إنكار النفي وإثبات المنفي أي قد أهلكناهم . قوله : ( كقوم نوح وعاد وثمود وقرىء نهلك من هلكه بمعنى أهلكه ) قراءة شاذة من هلكه المتعدي خلاف المشهور . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 17 ]

ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ ( 17 ) قوله : ( ثم نحن نتبعهم نظراءهم ككفار مكة ) قدر المبتدأ ليتضح به الاستئناف على قوله : ثم نحن نتبعهم نظراءهم تقدير نحن إشارة إلى أن جملة
نُتْبِعُهُمُ
[ المرسلات : 17 ] الأخرى ليست معطوفة على جملة
أَ لَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ
[ المرسلات : 16 ] لأن العطف يوجب أن يكون المعنى أهلكنا المجرمين ثم اتبعناهم الآخرين في الهلاك وليس المعنى كذلك لأن إهلاك الآخرين لم يقع بعد فوجب أن تكون جملة مستأنفة هذا على أن يكون المراد بالآخرين كفار مكة وأما إذا أريد بالآخرين المهلكون المتأخرون عن المهلكين الأولين يجوز العطف والجزم قال الطيبي هذه القراءة أي القراءة بالرفع معناها التهديد والوعيد لكفار مكة بخلاف القراءة بالجزم لأنه إخبار عن اتباع قوم شعيب ولوط وموسى وقوم نوح وعاد وثمود في الإهلاك وقوله :
كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ
[ المرسلات : 18 ] تذييل أقول معنى التهديد مستفاد من القراءة بالجزم أيضا لأن الإخبار عن طوائف المجرمين بأنا أهلكناهم قوما بعد قوم وقرنا بعد قرن بسبب إجرامهم تهديد أي
هامش
( 1 ) إلا أن يقال إن مراده إضمار فعل من غير لفظه مثل أهلكه اللّه إهلاكا .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 514 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر