تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
قوله : ( أو برياح عذاب أرسلن فعصفن ) أي أو اقسم برياح عذاب فالموصوف المقدر للمرسلات هي الرياح إذ الإرسال شائع في العذاب أرسلن إلى الكفار فعصفن أي فهببن بشدة فأهلكن المجرمين . قوله : ( ورياح رحمة نشرن السحاب في الجو ) أشار به إلى أن قوله :
وَالنَّاشِراتِ
[ المرسلات : 3 ] استئناف مع عطف فيكون المراد طائفة أخرى من الرياح فلا جرم أنها رياح رحمة ولم يعكس إذ العصف يناسب الرياح للعذاب فيكون عطف العاصفات عطف الصفة على الصفة وعطف الناشرات عطف الذات على الذات وعطف الفارقات والملقيات من قبيل عطف الصفة . قوله : ( ففرقن فألقين ذكرا أي تسببن له فإن العاقل إذا شاهد هبوبها وآثارها ذكر اللّه تعالى وتذكر كمال قدرته ) ففرقن أي السحاب على البقاع حيث أراد اللّه تعالى قوله أي تسببن له نبه به على أن إسناد الإلقاء إليها مجاز عقلي كما بينه بقوله فإن العاقل دون الغافل إذا شاهد هبوبها سواء كان رياح العذاب أو رياح الرحمة وبهذا الاعتبار تستحق أن تكون مقسما بها وأيضا رياح العذاب للكافرين رياح رحمة للمؤمنين إذ إخلاء الأرض عن الكفر والظلم نعمة لنا أخره لأن فيه مجازاة كثيرة مع أن كون رياح العذاب مقسما بها يحتاج إلى التكلف كما عرفته فإن القسم بالشيء لإظهار شرافته وتقديم الأول ثم وثم وجهه ظاهر . قوله : ( وعرفا إما نقيض النكر ) أي ما يخالفه فالمراد بالنقيض معناه اللغوي فالعرف المعروف المستحسن من الأفعال الجميلة والمنكر ما يكون قبيحا من الأفعال أو مما يقوم مقامها من التروك الخ وهذا المعنى منتظم للوجوه المذكورة كلها كما عرفته وإن تفاوت من وجه فإنه معتبر في كل منها ما يناسبه والظاهر أن يكون المراد بيان معناه وإعرابه على الوجه الأخير ولذا لم يشر إلى معناه في قوله أو رياح عذاب أرسله بخلاف الوجوه المتقدمة فإنه أشار إلى معناه وإعرابه فيها لكن الراجح كونه بيانا على الوجوه كلها . قوله : ( وانتصابه على العلة أي أرسلن للإحسان والمعروف ) على العلة بمعنى الحكمة والمصلحة للإحسان حاصل المعنى والمعروف أصل المعنى ولو عكس لكان أولى وقد عرفت أن قهر الأعداء إحسان للأولياء . قوله : ( أو بمعنى المتتابعة من عرف الفرس وانتصابه على الحال ) كما في الوجه قوله : أرسلن الإحسان والمعروف والعرف يجيء بمعنى الإحسان الذي وصوله إلى السائل معروف من المحسن لتعوده به قال الشاعر :
له حاجب عن كل عيب يشينه * وليس له عن طالب العرف حاجب
قوله : أو بمعنى المتتابعة من عرف الفرس أي متتابعة كشعر العرف قيل أصله متتابعة كتتابع شعر العرف فحذف متتابعة وبقي كتتابع ثم حذف الكاف فبقي تتابع شعر العرف ثم حذف التتابع ثم الشعر فبقي عرفا .