تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
قوله : ( وعلى الثالث بالحالية ) أي على كونهما جمعا للعاذر والمنذر بالحالية لكونهما مشتقين بخلاف كونهما مصدرين فإن كونه حالا يحتاج إلى التأويل بالمشتق فيطول المسافة وكونه حالا بلا تأويل للمبالغة لا يناسب هنا . قوله : ( وقرأهما أبو عمرو وحمزة والكسائي وحفص بالتخفيف ) أي بسكون الذال فيهما والباقون قرؤوهما بالمثقل أي بضم الذال فيهما . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 7 ]

إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ ( 7 ) قوله : ( جواب القسم ومعناه أن الذي توعدونه من مجيء القيامة كائن لا محالة ) جواب القسم ولذا تلقى بأن ومعناه إن الذي توعدونه أي لفظة ما موصولة وكتابته متصلة لأنه وقع هكذا في المصاحف العثمانية وكان حقها أن تكتب منفصلة كما في أكثر المواضع قوله من مجيء القيامة بقرينة ما بعده قوله كائن معنى لواقع لا محالة مستفاد من التأكيدات كلمة إن والتعبير باسم الفاعل الدال على تحقق وقوعه لأنه حقيقة في الحال اتفاقا فيفيد التعبير به التحقق في الماضي ولام الابتداء في الخبر . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 8 ]

فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ ( 8 ) قوله : ( محقت أو أذهب نورها ) أي محقت أي محيت عن محالها وتساقطت متفرقة أو أذهب نورها وإن لم تكن مزالة عن مقرها وكلا الاحتمالين ثابت في الأزمنة المتفرقة والشمس والقمر داخلان في النجوم والفاء في
فَإِذَا النُّجُومُ
[ المرسلات : 8 ] للتفريع والتفصيل لما أجمل في قوله :
إِنَّما تُوعَدُونَ لَواقِعٌ
[ المرسلات : 7 ] وتفريع عليه . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 9 ]

وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ ( 9 ) قوله : ( صدعت ) أي شقت كقوله تعالى :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
[ الانشقاق : 1 ] بالغمام . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 10 ]

وَإِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ ( 10 ) قوله : ( كالحب ينسف بالمنسف ) أي جعلت كالرمل قوله كالحب إشارة إليه ثم أرسل عليها الرياح فتفرقها كذا قاله في سورة طه المنسف آلة النسف وهو التفريق وإزالة أجزائها . قوله : وعلى الوجه الثالث بالحالية أي وعلى أن يكون عذرا بمعنى العاذر والمنذر يكون نصبهما على الحالية من الضمير في الملقيات أي عاذرين ومنذرين قال أبو البقاء المعنى معذرين ومنذرين . قوله : محقت ومحيت قال الراغب المحق النقصان ومنه المحاق في آخر الشهر إذا محق الهلال يقال محقه إذا نقصه وأذهب بركاته قال تعالى :
يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ
[ البقرة : 276 ] وقال :
وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ
[ آل عمران : 141 ] . قوله : كالحب ينسف بالمنسف قال الجوهري المنسف هو ما ينسف الطعام وهو شيء طويل منصوب الصدر أعلاه مرتفع والأنسب منه أن يكون من النسف بمعنى القلع وفي الصحاح قال أبو زيد نسفت البناء نسفا قلعته وانتسف الشيء اقتلعته .