الأمور المتعلقة بالرسل والمعنى ليوم عظيم أخرت الأمور المتعلقة بالرسل وهو تعذيب الكفرة وتحقيرهم وتعظيم المؤمنين وتعجيب من هوله وهذا لازم المعنى إذ تعظيم اليوم مستلزم للتعجيب من هوله فلا جمع بين المعنيين المجازيين .
قوله : ( ويجوز أن يكون ثاني مفعولي
أُقِّتَتْ
[ المرسلات : 11 ] على أنه بمعنى أعلمت ) أي يكون قوله تعالى :
لِأَيِّ يَوْمٍ
[ المرسلات : 12 ] الخ مفعولا ثانيا لاقتت فلا يقدر القول ومنه ينكشف وجه آخر لقوله :
أُقِّتَتْ
[ المرسلات : 11 ] غير الوجهين المذكورين فلا يحتاج إلى التمحل المذكور .
قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 13 ]
لِيَوْمِ الْفَصْلِ ( 13 )
قوله : ( بيان ليوم التأجيل ) ولذا ترك العطف ويجوز أن يكون بدلا من لأي يوم أجلت بإعادة العامل ويسمى يوم القيامة يوم الفصل لأنه وقع فيه القضاء بين الخلائق والفصل القضاء والفرق بين المحسن والمسئ والفصل الفرق .
قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 14 ]
وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ ( 14 )
قوله : ( وما أدراك ما يوم الفصل ) ما مبتدأ أدراك خبره أي أي شيء جعلك داريا فوضع الظاهر موضع المضمر لزيادة تهويل وما خبر ويوم الفصل مبتدأ وقيل بالعكس والجملة معلقة .
قوله : ( من أين تعلم كنهه ولم تر مثله ) تعلم أنت ولا غيرك كنهه ولم تر مثله ففيه تهويل يوم الفصل جدا .
قوله تعالى :
[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 15 ]
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 15 )
قوله : ( أي بذلك ) أي بيوم الفصل إشارة إلى الاتصال بما بعده والمراد بالتكذيب إنكاره .
قوله : ( وويل في الأصل مصدر ) لا فعل له ولما كان المراد به التحسر والهلك هنا وفي مثله قال في الأصل مصدر وقيل المراد به واد أو جبل في جهنم قال المصنف في البقرة فمعناه أن فيها موضعا ينبأ فيه من جعل له الويل ولعله سماه بذلك مجازا لكن الظاهر حمله على ظاهره وعدم الاشتغال بتأويله لأنه مروي عن النبي عليه السّلام من طرق صححها السيوطي وروى محيي السنة مرفوعا إلى النبي عليه السّلام أنه قال « الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره » .
قوله : وويل في الأصل منصوب بإضمار فعله هذا تصحيح لوقوع النكرة مبتدأ مثل
سَلامٌ عَلَيْكَ
[ مريم : 47 ] أصله أسلم سلاما حذف الفعل وأقيم المصدر مقامه ثم عدل من النصب إلى الرفع للدلالة على معنى الثبات والدوام وجاز وقوعه مبتدأ لتخصصه بالمسلم والمعنى سلامي عليك كذا ههنا تخصص ويل بنسبته إلى فاعل الفعل المقدر الذي هو ساد مسده ولا يبنى منه فعل إذ ليس في كلام العرب فعل معتل الفاء والعين ولكن المقدر الناصب له هو فعل مرادف له مثل هلك وأمثاله فيكون من باب قعدت جلوسا .