تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الإضمار والمصنف « 1 » أخره ورجح الأول إذ الإضمار حين ظهور القرينة شائع في كلامهم وكون علامات قيام الساعة المعنى هو الظاهر ألا يرى أن العلامات هو الطمس وفروج السماء والنسف والمناسب هنا تعيين الوقت بوقوعه « 2 » . قوله : ( وقرأ أبو عمرو وقتت على الأصل ) لأن اقتت وقتت لأنه من الوقت والهمزة مبدلة من الواو وهو أمر مطرد « 3 » . قوله تعالى :

[ سورة المرسلات ( 77 ) : آية 12 ]

لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ ( 12 ) قوله : ( أي يقال لأي يوم أخرت وضرب الأجل للجمع وهو تعظيم لليوم وتعجيب من هوله ) أي يقال أي هذا مقدر بقول هو جواب إذا واللام متعلق لقوله أجلت أخر لرعاية الفاصلة ومعنى أجلت أخرت وقيل هو حال من مرفوع أقتت قوله وضرب الأجل للجمع توضيح معنى أجلت وهو تعظيم لليوم أي الاستفهام للتعظيم وضمير أجلت راجع إلى فعلى هذا لا يحتاج إلى الإضمار لأن التوقيت بهذا المعنى يقع على الذوات إذا كان بينها وبين ذلك الوقت ملابسة ولرجحان الوجه الثاني وجه آخر وهو أن ليس القيامة وقتا يتعين فيه وقت الرسل الذي يحضرون فيه للشهادة بل هي نفس ذلك الوقت ويلزم على الأول نظرا إلى الظاهر أن يكون وقت القيامة غير وقت تعيين الرسل للشهادة لأن إذا بمعنى الوقت فيكون معنى
وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ
[ المرسلات : 11 ] وفي وقت عين فيه وقت الرسل للشهادة اقتت وإنما قلنا نظر إلى الظاهر لأن الوقت الذي عين فيه وقت الرسل هو وقت الرسل فبحصول الأول حصل الثاني لأنه هو أن يكون الوقت الأول زمانا ممتدا والوقت الثاني بعضا منه فيجوز أن يكون الأول ظرفا التعيين الثاني وأشار القاضي رحمه اللّه إلى هذا المعنى بقوله بحصوله ولا يلزم هذا التكلف في الوجه الثاني قال الطيبي وإنما كان هذا هو الوجه لأن قوله تعالى :
إِنَّما تُوعَدُونَ
[ المرسلات : 7 ] لواقع مجمل يشتمل على يوم القيامة وأماراتها فقوله :
فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ
[ المرسلات : 8 ] إلى قوله :
لِيَوْمِ الْفَصْلِ
[ المرسلات : 13 ] تفصيله ثم ذكر متى يقع فقال فإذا النجوم طمست ولا ارتياب أنه تعالى يخبر عن وقوعها وبلوغ ميقاتها وحضور الرسل والشهداء ح فيها وليس الكلام في تعيين وقتها للرسل وإنما فسر أجلت في هذا الوجه بقوله تأخرت ليناسب بلوغ الميقات وذكر في الأول أن التأجيل من الأجل والتأقيت من الوقت ليناسب اقتت في كونهما لبيان الوقت قال الجوهري التوقيت تحديد الوقت يقال وقته ليوم كذا . قوله : وهو تعظيم لليوم وتعجيب من هوله معنى التعظيم والتعجيب مستفاد من معنى الاستفهام الدال عليه كلمة أي يقال جاءني رجل أي رجل أي كامل في الرجولية .
هامش
( 1 ) كما اختاره الفاضل السعدي . ( 2 ) وقيل فيه شائبة كون الشيء ظرفا لنفسه لأن قوله فيه الضمير فيه راجع إلى وقتها وأنت خبير بأن مثل هذا كثير الاستعمال وليس فيها كون الشيء ظرفا لنفسه نعم قول الزمخشري لأن القيامة وقت بشهادة الرسل لا وقت تبسين فيه وقت شهادتهم وبما يوهمه لكن ذكر الوقت لا حاجة إليه ولذا أسقطه المصنف ولم يكن في كلام الزمخشري صريحا بل زاده صاحب الكشاف على ما نقله عنه بعضهم . ( 3 ) كما في إحدانا في وحدانا وأجوه في وجوه وأدرأ في أدور .