الآية ) أو ضميرهم فقدم للفاصلة وهو أقرب معنى وإن أبعد لفظا إذ الأول يحتاج إلى اعتبار الزمان الممتد المتسع لفك رقابهم في المحشر ودخولهم في الجنة بخلاف الثاني .
قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 41 ]
عَنِ الْمُجْرِمِينَ ( 41 )
قوله : ( أي يسأل بعضهم بعضا ) فالتفاعل في بابه وكون البعض عبارة عن شخص أولى من كونه عبارة عن جماعة إذ الظاهر أن السائل واحد بالمباشرة وإن كان المسؤول جماعة .
قوله : ( أو يسألون غيرهم عن حالهم كقولهم تداعيناه أي دعوناه ) والظاهر أن ذلك الغير الملائكة وهذا خلاف الظاهر ولذا اخره فالتفاعل حينئذ بمعنى الثلاثي يفيد التكثير إما في الفاعل أو في الفعل قوله تداعيناه الخ إشارة إلى ما ذكرناه .
قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 42 ]
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( 42 )
قوله : ( وقوله :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
[ المدثر : 42 ] بجوابه حكاية لما جرى بين المسؤولين والمجرمين أجابوا بها ) بجوابه أي مع قولهم :
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
[ المدثر : 43 ] حكاية لما جرى أشار به إلى اتصاله بما قبله أي هذا من قوله :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
[ المدثر : 42 ] مع جوابه وهو
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
[ المدثر : 43 ] وقع حكاية لما جرى بين المؤمنين المسؤولين والمجرمين أي لما سألوا أصحابهم من المؤمنين أو غيرهم من الملائكة مثلا عن حال المجرمين قال المسؤولين للسائلين نحن سألنا المجرمين عن حالهم وقلنا لهم ما أي سلككم أدخلكم في سقر في جهنم فقالوا لنا في الجواب
لَمْ نَكُ
[ المدثر : 44 ] الخ إشارة إلى الجواب لا نفس الجواب إذ السؤال عن السبب فجوابه هو تركنا الصلاة وكف أنفسنا عن أدائها وعن إطعام المسكين فإنما أولنا بالكف لأن الأعدام الأزلية لا تصلح علة لذلك قوله : وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع قال صاحب الانتصاف والصحيح أن الآية في الكفار أي لم نك من أهل الصلاة وكذلك إلى آخرها ولا يصح منهم هذه الطاعات وإنما يتأسفون على فوات ما ينفع .
قوله : بجوابه حكاية لما جرى بين المسؤولين والمجرمين أجابوا بها أي أجاب المسؤولون من أصحاب اليمين للسائلين من أصحاب اليمين حكاية قول المجرمين لهم حين سألوهم عن حالهم يعني لما سأل أصحاب اليمين بعضهم بعضا عن أحوال المجرمين أجاب المسؤولون السائلين بأنا سألناهم عن أحوالهم وقلنا لهم
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
[ المدثر : 42 ، 43 ] وإنما صرفه إلى الحكاية ولم يجعله بيانا للسؤال المذكور كما هو الظاهر لعدم مطابقته له فإنه إنما يطابقه لو قيل ما سلكهم أو قيل يسألون المجرمين أو يسألونهم عن أحوالهم ولما لم يكن السؤال هكذا بل قيل يتساءلون عن المجرمين وجب أن يصل إلى الحكاية ويمكن أن يقال يجوز أن يكون بيانا للتساؤل والمعنى يتساءلون المجرمين عن حالهم بقولهم :
ما سَلَكَكُمْ
[ المدثر : 42 ] .