تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
للاستغراب إما في المدح أو في الذم كقوله تعالى :
ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا
[ البلد : 17 ] الآية وكقوله تعالى :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
[ القلم : 13 ] فالمعنى هنا وترك الصلاة والزكاة وغيرهما من الفروع عجيب وقبيح وأعجب منه تكذيبنا بالقيامة بعد ذلك وهذا من باب الترقي من الأدنى إلى الأعلى ولو نظر إلى أنه أعظم الذنوب وفساد القوة النظرية فقدم لكان من باب التنزل وكلاهما طريقان مستقيمان أو أخره لأن ترك الصلاة وغيرها أمارة على تكذيب يوم الذين كما أن التكذيب المذكور سبب لكف النفس عن الأعمال الصالحة فلتقديم كل منهما وجه وجيه ثم المراد بتكذيب يوم الدين تكذيب جميع المعتقدات . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 47 ]

حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ ( 47 ) قوله : ( الموت ومقدماته ) فإن لحاقه متيقن لكل حي مخلوق فالمراد تيقن لحوقه واليقين بمعنى المتيقن واكتفى بالموت في آخر سورة الحجر وهو الأولى ثم تقديم مقدماته أحرى وحتى بمعنى إلى والاتيان مستعار للحصول ولا مفهوم الغاية هنا لفوات وقت الذكر . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 48 ]

فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( 48 ) قوله : ( لو شفعوا لهم جميعا ) فيه إشارة إلى أن اللام في الشافعين للاستغراق إذ لا عهد ونبه بلو على أن لا شفاعة ولو فرض وقوعه في كل شافع لا ينفع أي لا يقبل شفاعتهم فالمراد نفي الشفاعة رأسا على وجه المبالغة فضلا عن نفعها . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 49 ]

فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( 49 ) قوله : (
فَما لَهُمْ
[ المدثر : 49 ] ) مبتدأ وخبر معرضين حال عن النسبة والسؤال في الحقيقة متوجه إليها أي فأي شيء سبب لاعراضهم عن التذكرة الاستفهام للإنكار الوقوعي أي لا سبب له أصلا والفاء للسببية لأن إعراضهم عن التذكرة سبب للسؤال عن سببه وعن التذكرة متعلق بمعرضين قدم عليه لمحافظة الفاصلة عن التذكير أي التذكرة كتبصرة مصدر ذكر من التفعيل كالتذكير . قوله : ( أي معرضين عن التذكير يعني القرآن أو ما يعمه ومعرضين حال ) يعني القرآن سمي تذكيرا مبالغة لأنه مذكر للآخرة وأحوالها وسائر المقاصد الدينية والدنيوية أو ما يعمه من السنة والاجماع والقياس . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 50 ]

كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) قوله : ( كأنهم حمر ) حال أخرى متداخلة أو مترادفة وفيه مبالغة في تقبيح شأنهم وبيان فرط إعراضهم وهذا التشبيه إما تشبيه مفرد بمفرد أو تشبيه مركب بمركب . قوله : ( شبههم في إعراضهم ونفارهم عن استماع الذكر بحمر نافرة ) . قوله : شبههم في إعراضهم الخ قال صاحب الكشاف وفي تشبيههم بالحمر مذمة ظاهرة