تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
[ الأعراف : 56 ] سخيف جدا فإن حله إذا كان ممكنا على وجه يوافق القياس فما الداعي إلى التزام الوجه النادر والظاهر أن الرهينة وكذا الشتيمة اسما مصدر كائن بمعنى المفعول كما نبه عليه الزمخشري فقال وإنما هي اسم بمعنى الرهن كالشتيمة بمعنى الشتم فالتاء للنقل من الوصفية إلى الاسمية فلا إشكال بأن كون الشتيمة وكذا الرهينة مصدرا لا يساعده اللغة فالأولى أن تجعلا اسما كما فعله جار اللّه وغيره لما عرفت من أن مراد المصنف بالمصدر اسم مصدر فيوافق كلام الزمخشري أنها اسم بمعنى الرهن . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 39 ]

إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ ( 39 ) قوله : ( فإنهم فكوا رقابهم بما أحسنوا من أعمالهم ) كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق كما في الكشاف فالكلام استعارة تمثيلية فإن نفس المكلف كالمحبوسة الكائنة عند اللّه بما أوجبه عليه والتزمه العبد من التكاليف التي حق خالص له تعالى فالنفس مرهونة عند اللّه وتخليصها إنما هو بأداء المكلف تلك التكاليف كما وجبت وإلا بقي نفسه مرهونة محبوسة تحت قهر اللّه تعالى فتهلك هلاكا سرمديا كما هلك المرهون ولم يصله إلى الراهن إذا لم يؤد حق المرتهن . قوله : ( وقيل هم الملائكة أو الأطفال ) فحينئذ يكون الاستثناء منقطعا والأصل أن يكون متصلا كما في الأول فإن الذين أحسنوا أعمالهم أصحاب اليمين أي أصحاب المنزلة الرفيعة أو الذين يؤتون صحائف أعمالهم بإيمانهم أو أصحاب اليمن والبركة وأصحاب الشمال وهم الذين لم يفكوا رقابهم لعدم إحسان الأعمال هم الموصوفون بضد ما ذكر من أصحاب المنزلة الدنية مرضه لأن الكلام في المكلف بتكاليف شاقة وهم ليسوا كذلك أما الأطفال فظاهر وأما الملائكة فإنهم وإن كانوا مكلفين بنوع التكليف لكنهم ليسوا مكلفين بأنواع التكاليف من الأوامر والنواهي وأيضا بقي أحوال السعداء من الثقلين مهملة مع أن الكلام مسوق لبيان أحوالهما من فك الرقاب وأيضا لا يلائم ما بعده إذ التساؤل المذكور لا ينتظم الملائكة والأطفال . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 40 ]

فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ ( 40 ) قوله : ( لا يكتنه وصفها ) أي لا يعلم كنه وصفها إلا اللّه تعالى هذا منفهم من تنكير جنات والجمع لانقسام الآحاد إلى الآحاد . قوله : ( وهي حال من أصحاب اليمين أو ضميرهم في قوله :
يَتَساءَلُونَ
[ المدثر : 40 ] قوله : فإنهم فكوا رقابهم بما أحسنوا وفي الكشاف والمعنى كل نفس بكسبها عند اللّه غير مفكوك إلا أصحاب اليمين فإنهم فكوا عن القيد رقابهم ما أطابوه من كسبهم كما يخلص الراهن رهنه بأداء الحق . قوله : لا يكتنه وصفها معنى التعظيم مستفاد من التنكير .