فعل إلحاقا لها بفعله تنزيلا للألف أي لألف التأنيث منزلة تاء التأنيث فجمع كبرى على كبر كما جمع فعلة على فعل كما ألحقت قاصعاء بالمد حجر لليربوع يدخله بقاصعة لما مر من أن ألف التأنيث نزلت منزلة تاء التأنيث في الدلالة على التأنيث وهذا البيان لأن الجمع الذي هو مقتضى اللفظ لما لم يسمع من العرب احتاجوا إلى هذا التمحل أو الجمع الذي هو القياس وإن سمع لكن بعض اللفظ قد يجمع على خلاف القياس فبنوا وجهه بمثل هذا الوجه .
قوله : ( والجملة جواب القسم ) وكون المقسم به هذه الأمور مفوض علمه إليه تعالى لكن بين الأمور مناسبة ظاهرة وكون المقسم به متعددا للمبالغة في تحقق المقسم عليه وتقديم القمر لأنه نير ولأن أكثر العبادات والمعاملات منوطة بحركته وقيد الليل بوقت الادبار أي الانصراف وذهاب ظلامه أو إقبال ظلامه وقيد الصبح بالاسفار لأنهما وقتا حدوث أمر عظيم ومتيمن .
قوله : ( أو تعليل لكلا والقسم معترض للتأكيد ) أي لكلا مع ملاحظة ما يردع عنه لأنه حرف لا يعلل وحده والقسم أي مع جوابه المحذوف جملة معترضة إذ القسم وحده لا يكون معترضا وهذا إن كان
كَلَّا
[ المدثر : 32 ] ردعا لمن أنكرها وإن كان إنكارا من اللّه تعالى إنكارا ونفيا لأن يتذكروا بها تعين أن تكون جواب القسم إذ حينئذ لم يسبق إنكار من الغير حتى يكون الجملة المؤكدة جوابا له وتعليلا له .
قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 36 ]
نَذِيراً لِلْبَشَرِ ( 36 )
قوله : ( تمييز أي لإحدى الكبر إنذارا ) على أنه مصدر كما نبه عليه بقوله أي لإحدى الكبر إنذارا أي تمييز عن نسبة إحدى الكبر إلى اسم إن وهذا على مسلك المصنف في معنى
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
[ المدثر : 35 ] إذ المعنى حينئذ ينسب إحدى الكبر إلى السقر إنذارا للبشر .
قوله : ( أو حال عما دلت عليه الجملة أي كبرت منذرة وقرىء بالرفع خبرا ثانيا أو خبرا لمحذوف ) أو حال عما دلت أي أو حال من نائب فاعل في جملة المذكورة أشار إليه بقوله أي إحدى الكبر وهي السقر أو كبرت السقر منذرة هذا على أن نذيرا فعيل بمعنى مفعل وفيه مقال للشيخين ولذا أخره وأيضا التذكير يحتاج إلى التأويل بالعذاب أو محل العذاب وأيضا إسناد الإنذار إليها مجاز ولم يلتفت إلى كونه حالا من ضمير أنها أو المنوي في إحدى الكبر إذ الحال من المبتدأ مختلف فيه وكون المنوي في إحدى الكبر مما لا يعرف وجهه .
قوله : والجملة جواب القسم هذا على أن يكون كلا ردعا لمن ينكر أن يكون إحدى الكبر نذيرا لأن الكلام المؤكد بالقسم وإن واللام يكون مع المنكر .
قوله : أو تعليل لكلا فيكون كلا بمعنى حقا أي حقا أن ليس سقر إلا ذكرى للبشر لأنها لإحدى الكبر فيكون القسم معترضا بين التعليل والمعلل تأكيدا وجوابه محذوفا والتقدير أنها حق أو إن كونها ذكرى حق .