تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
فالسبب كف النفس عن ذلك باختياره فعلى هذا التقدير يكون في النظم الكريم ايجاز الحذف أكثر من جملة كما هو عادة التنزيل الحكيم وسلك هنا متعد بمعنى ادخل . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 43 ]

قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( 43 ) قوله : (
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
[ المدثر : 43 ] الصلاة الواجبة )
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
[ المدثر : 43 ] أبلغ من لم نصل لدلالته على الدوام وكذا ما بعده لكن الكلام على الدوام في النفي دون نفي الدوام قدم الصلاة لأنها أفضل القربات وأن المراد بهما جميع الطاعات كما مر مرارا . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 44 ]

وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ ( 44 ) قوله : ( ما يجب إعطاؤه ) إشارة إلى أن المراد بالإطعام الإعطاء مطلقا مجازا بذكر الجزء وإرادة الكل وجه التخصيص أن معظم المرام الأكل والإطعام . قوله : ( وفيه دليل على أن الكفار مخاطبون بالفروع ) قد مر هذا مرارا وفي التوضيح الكفار مخاطبون بالإيمان والعقوبات والعاملات إجماعا وأما العبادات فهم مخاطبون في حق المؤاخذة اتفاقا أيضا لقوله تعالى :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
[ المدثر : 42 ] الآيات وأما في حق وجوب الأداء فمختلف فيه قال العراقيون من مشايخنا نعم وقال مشايخ ديارنا لا وما ذكر في التوضيح مذهب أئمتنا الحنفية وعند الشافعي وهم مخاطبون بالفروع وكلام المصنف بناء عليه والكلام على وجه الشبع في كتب الأصول وأما المنكرون له فيقولون معنى
لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ
[ المدثر : 43 ] ولم نعتقد وجوب الصلاة ولا الزكاة ولا غيرهما ولا خلاف في المؤاخذة في الآخرة على ترك الاعتقاد ويؤيده وقوعه في جنب قوله :
وَكُنَّا نُكَذِّبُ
[ المدثر : 46 ] الآية وهذا وإن كان هو خلاف الظاهر لكن له مساغ بهذه القرينة فلا يبعد حمله على هذا المعنى كل البعد . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 45 ]

وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ ( 45 ) قوله : ( نشرع في الباطل مع الشارعين فيه ) أي الخوض شاع في هذا المعنى وإن كان أصله الدخول في البحار والأنهار فصار حقيقة عرفية ويمكن حمله على الاستعارة وهذا مثل قولهم إن القرآن سحرا وأساطير الأولين وإن محمدا شاعرا وساحر . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 46 ]

وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ ( 46 ) قوله : ( أخره لتعظيمه أي وكنا بعد ذلك كله مكذبين بالقيامة ) فإن المعظم قد يؤخر قوله : نشرع في الباطل عن بعضهم الخوض اسم غالب في الشروع كالخلود في إقامة لا انقطاع لها وكذلك قولهم كلمة يذكرك غالب في الشر وعليه قوله تعالى :
فَتًى يَذْكُرُهُمْ
[ الأنبياء : 60 ] .