قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 51 ]
فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( 51 )
( فرت من قسورة أي أسد ) في إعراضهم يميل إلى الثاني قوله عن استماع الذكر معنى الاعراض عن التذكير والمراد بالذكر القرآن قوله نافرة إشارة إلى أن مستنفرة بمعنى الثلاثي وليس السين للطلب ولو جعل للطلب بمعنى أنها طلبت من أنفسها النفرة كقوله تعالى :
وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
[ نوح : 7 ] لكان أبلغ في الذم والتقبيح وقد أشير إليه في الكشاف بقوله كأنها تطلب النفار من نفوسها في جمعها له وحملها عليه وحمر جمع حمار وحشيا كان أو أهليا وقيل المراد الحمار الوحشي لأنه موصوف بالنفار لا سيما من الأسد وفيه نظر .
قوله : ( فعولة من القسر وهو القهر وقرأ نافع وابن عامر مستنفرن بفتح الفاء ) فعولة من القسر وهو القهر والأسد علم في القهر والغلبة قوله بفتح الفاء والمعنى حمر مستنفرة أي مذعورة كأنها طلب منها النفار لتخويفها القائد .
قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 52 ]
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 52 )
قوله : ( قراطيس ) أي المراد بالصحف القراطيس جمع قرطاس وهو ورق فسر الصحف بالقراطيس إذ الصحف هي التي يكتب فيها من ورق أو كاغد أو غيرهما .
قوله : ( تنشر وتقرأ ) أشار به إلى أن المراد بكونها منشورة أن تفتح لتقرأ وهذا كقوله تعالى حكاية عنهم :
وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ
[ الإسراء : 93 ] الآية قوله تعالى :
بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ
[ المدثر : 52 ] معطوف على محذوف أي لا يؤمنون ولا يطيعون بل يريد صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار .
قوله : ( وذلك أنهم قالوا للنبي عليه السّلام لن نتبعك حتى تأتي كلا منا بكتاب من السماء فيه من اللّه إلى فلان أن اتبع محمدا ) نبه به على أن المراد من الصحف الصحف النازلة من السماء لأنه النافع لهم على زعمهم ولما مر من قوله تعالى :
حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً
[ الإسراء : 93 ] الخ .
قوله تعالى :
[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 53 ]
كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ ( 53 )
قوله : ( ردع عن اقتراحهم الآيات ) أي المعجزات الدالة على نبوة النبي عليه السّلام وفي الكشاف ردع عن تلك الإرادة وعن اقتراح الآيات والمصنف أشار إلى أن تلك الإرادة داخلة في الآيات دخولا أوليا فلا حاجة إلى ذكرها صريحا .
وتهجين لحالهم بين كما في قوله :
كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً
[ الجمعة : 5 ] وشهادة عليهم بالبله وقلة العقل .
قوله : أي أسد يقال ليوث قساور وهي فعولة من القسورة وفي وزنه الحيدرة من أسماء الأسد وفي الكشاف والقسورة جماعة الرماة الذين يتصيدونها .