تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
لأولي الألباب وغيرهم لكونهم كالبهائم لا يتذكرون فأنكر اللّه تذكرهم بها لكونهم مختومي القلوب فلا يكون من جملة البشر لانتفاء خواص البشر فيهم ألا يرى إلى قوله تعالى :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ
[ المدثر : 49 ] كما سيجيء كون كلمة كلا للإنكار غير متعارف ولذا أخره والظاهر أنه مجاز إذ الردع يستلزم الإنكار والإنكار إنكار للوقوع فيكون بمعنى النفي . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 33 ]

وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ( 33 ) قوله : ( أي ادبر كقبل بمعنى أقبل ) قيل والمعروف فيه المزيد ولكن الثلاثي حسن هنا . قوله : ( وقرأ نافع وحمزة ويعقوب وحفص إذ ادبر على المضي ) لأن إذ ظرف لما مضى فهي المناسبة للفعل الماضي وإذا للمستقبل فدخولها على المستقبل هو المناسب له لكن دخولها على الماضي لتحققه . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 34 ]

وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ ( 34 ) قوله : ( أي أضاء ) صار ذا ضياء . قوله : ( أنها ) أي سقر جواب القسم كما سيجيء . قوله تعالى :

[ سورة المدثر ( 74 ) : آية 35 ]

إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ ( 35 ) قوله : ( لإحدى البلايا الكبر ) أي الموصوف وهو البلايا محذوف . قوله : ( أي البلايا الكبر كثيرة وسقر واحدة منها ) كثيرة أي تلك البلايا مع كونها كبيرة عظيمة كثيرة وسقر واحدة منه وهذا حاصل قوله :
إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ
[ المدثر : 35 ] واختاره المص وحاصله أن ما يحل بهم غير متناهية والسقر واحدة منها فإنها تستلزم كونها كثيرة « 1 » . قوله : ( وإنما جمع كبرى على كبر الحاقا لها بفعلة تنزيلا للألف منزلة التاء كما ألحقت قاصعاء بقاصعة فجمعت على قواصع ) مع أن القياس كبارى مثل حبلى حبالى ولا يجمع على قوله : إذ أدبر على المضي فإن إذ موضوعة للمضي بخلاف إذا فإنه للمستقبل . قوله : وسقر واحدة منها ومعنى كونها واحدة منها إنها من بينهن واحدة في العظم لا نظير لها كما تقول هو أحد الرجال وهي إحدى النساء . قوله : إلحاقا لها بفعلة بضم الفاء وسكون العين فإنها تجمع على فعل بضم الفاء وفتح العين فنزلت ألف كبرى منزلة تاء فعلة فجمع جمعها .
هامش
( 1 ) وفي الكشافإِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِأي أعظمها لا نظير له في العظم كما يقال وأحد الفضلاء أي أعظمهم كما مر توضيحه في قوله تعالى :لَيَكُونُنَّ أَهْدى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ[ فاطر : 42 ] وفي التيسير إنها أي سقر لإحدى دركات النار السبع وهي جهنم ولظى والحطمة والسقر والسعير والجحيم والهاوية وما اختاره المصنف أنسب بالمقام وفيه مبالغة وتهويل عظيم على أن الظاهر أن السقر مطلق النار إذ الوليد ليس من أهل السقر المخصوص .