تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
قوله : ( وقال ) الأولى فقال بالفاء وفيه تنبيه على أن اختلاف المرتب عليه فيهما يوجب حسن التكرار ولو قيل هذا حكم خاص بالمرضى وبالمسافرين فلا تكرار إلا في اللفظ ( والضرب في الأرض ابتغاء للفضل المسافرة للتجارة وتحصيل العلم ) . قوله : ( المفروضة ) هذا أما بناء على أن هذه الآية مدنية أو من باب ما بين حكمه قبل نزوله . قوله : ( الواجبة ) أي المفروضة تفنن في البيان قيل المراد زكاة الفطر إذ لم يكن في مكة زكاة ومن فسرها بالزكاة المفروضة جعل آخر السورة مدنية أو من باب ما بين حكمه قبل نزوله . قوله : ( يريد به الأمر بسائر الإنفاقات في سبيل الخير أو بأداء الزكاة على أحسن وجه والترغيب فيه بوعد العوض كما صرح به في قوله :
وَما تُقَدِّمُوا
[ المزمل : 20 ] الآية ) الإنفاقات في سبيل الخير هذا مناسب لما قبله ولذا قدمه قوله على أحسن وجه كالإنفاق من أعز أمواله وأطيبها قال تعالى :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] قال المصنف في سورة البقرة وإقراض اللّه مثل لتقديم العمل الذي يطلب به ثوابه وهنا قد خص بما ذكر بمعونة المقام ولو عمم لكان أفيد لدخول ما ذكرها فيه دخولا أوليا والمعنى
وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً
[ الحديد : 18 ] مقرونا بالإخلاص وطيب النفس أو مقرضا حلالا طيبا والكلام استعارة تمثيلية يعرفها من له سليقة سليمة . قوله : ( من الذي تؤخرونه إلى الوصية عند الموت ) بيان المفضل عليه وإنما كان خيرا لأنه مقطوع الحصول أو لأنه الإنفاق حين الاحتياج وخوف الفقر وهو أفضل الصدقة بخلاف الوصية فإنها عند الارتحال وترك المال وقد عمم هذا الصدقة الجارية والعلم المنتفع به وغير ذلك . قوله : ( أو من متاع الدنيا ) هذا ظاهر في كونه مفضلا عليه آخره لأنه ليس من جنس العمل . قوله : ( وخيرا ثاني مفعولي تجدوه ) لأنه بمعنى تعلمونه دون المصادفة ولو حمل على معنى المصادفة لكان خيرا حالا من ضمير تجدوه . قوله : ( وهو تأكيد ) أي لفظة هو في قوله :
هُوَ خَيْراً
[ المزمل : 20 ] تأكيد لضمير تجدوه كما جعل أنت مع كونه ضميرا مرفوعا تأكيدا للضمير المنصوب المتصل في إنك استعارة وهنا استعير الضمير المرفوع المنفصل للضمير المنصوب إذ يجوز في التابع ما لا يجوز في المتبوع نحو مررت بك أنت . قوله : ( أو فصل لأن أفعل من كالمعرفة ولذلك يمتنع من حرف التعريف ) أو فصل قوله : لأن أفعل كالمعرفة يعني من شأن ضمير الفصل أن يتوسط بين معرفتين وخبر ههنا