أي تقوم أقل من الثلثين ومن النصف ومن الثلث وهو مطابق للتخيير بين النصف وهو أدنى من الثلثين والثلث وهو أدنى من النصف والربع وهو أدنى من الثلث وهو الوجه الأخير كذا في الكشاف قوله وهو أدنى من الثلثين والأدنى من الثلثين يعم النصف وما فوق النصف وكذا الكلام في قوله والثلث لأن ما أدنى من النصف يعم الثلث وما فوقه إلى النصف وكذا الكلام في قوله والربع الخ ولا يعرف وجه تخصيصه بما ذكر قيل وفي كلام الكشاف إشارة إلى أن الاعتماد على الوجه الثاني والأخير وما سواهما احتمالات والتفاوت بين القراءتين وإن كان ظاهرا فلا يجتمعان لكنه بحسب الأوقات فوقتا قاموا أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ووقتا قاموا أدنى من ثلثي الليل وأدنى من النصف وأدنى من الثلث فيكونان معلومين له تعالى باعتبار الوقتين والأمر وارد على سبيل التخيير فإنه إذا عمل بالأكثر أو الأقل خرج عن العهدة واستوضح بآية الكفارة أو أنهم خبروا بين أن يقوموا فيما هو أقل من النصف على البتات كالثلث وبين أن يكونوا مختارين في قيام النصف والأكثر منه كما مر الإشارة إليه من المصنف فما ذكره السعدي هنا لا يعرف له وجه .
قوله : ( ويقوم ذلك جماعة من أصحابك ) أشار به إلى أن طائفة معطوف على ضمير تقوم وجاز بدون تأكيد للفصل بينهما ذلك أي أدنى من ثلثي الليل الخ جماعة معنى طائفة من أصحابك معنى من الذين معك لفظة مع لا يقتضي هنا إلا وجود القيام من الصحابة والمصاحبة في فرضية القيام دون أداء القيام لقيام القرينة على أن جميع الصحابة لم يكونوا معه عليه السّلام في أداء القيام والقول بأن يقوم البعض في بيته والبعض معه عليه السّلام بعيد وجعل من للبيان لا يدفع الإشكال لأن مجموع الأصحاب من حيث المجموع كونهم معه عليه السّلام في قيام الليل مخالف للعادة وأشق على النفوس فهذا مثل قوله تعالى :
وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ النمل : 44 ] والظاهر أن من تبعيضية هذا التوجيه إن قيل بفرضية قيام الليل على الكل في صدر الإسلام وإن قيل إن فرضيته مخصوصة به عليه السّلام فالأمر ظاهر فقيام بعض الصحابة معه عليه السّلام على سبيل التطوع فلا إشكال أصلا وهذا الاحتمال هو الراجح المختار .
قوله : ( لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا اللّه فإن تقديم اسمه مبتدأ مبنيا عليه يقدر يشعر بالاختصاص ) أشار إلى أن تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي يفيد الحصر كما أشار إليه بقوله فإن تقديم اسمه قوله لا يعلم الخ العلم مستفاد من يقدر مجازا إذ تقدير الشيء يستلزم علم مقاديره وتقدير الساعة إذ لا معنى لتقدير الليل والنهار إلا تقدير ساعاتها قوله كما هي أي علما يطابق الواقع وعلى وجه هي في نفس الأمر عليه قوله : لا يعلم مقادير ساعاتهما كما هي إلا اللّه معنى الحصر على ما قال مستفاد من تقديم المسند إليه المعرفة وهو لفظة اللّه عز اسمه مبنيا عليه الخبر الفعلي كما في قوله تعالى :
اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ
[ الزمر : 52 ] أي اللّه يبسط لا غيره والمعنى ههنا اللّه يقدر وأنتم لا تقدرون عليه .