إشارة إلى أنكم تعلمون ذلك بالتحري والاجتهاد ويتوسل علم النجوم ولكن لا يخلو عن خلل وخطأ فالمصحح للحصر قيد كما هي المستفاد من الفحوى وإن علمه تعالى لا يكون إلا على وجه مطابق والتعرض للنهار مع أن الكلام في الليل لتتميم المرام ولأن معرفة مقادير الليل إنما هو بمعرفة مقادير النهار وبالعكس بالنسبة إلى العباد وقدم الليل لأن الكلام فيه ولأنه مقدم في الوجود .
قوله : ( ويؤيده قوله :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
[ المزمل : 20 ] ) وجه التأييد هو أنه تعالى لما أخبر علمه بعدم إحصاء المخلوق علم أن ذلك مفوض إلى علمه تعالى فقط فالأولى أن يقال ويدل عليه قوله :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
[ المزمل : 20 ] لكن لا حاجة إليه لأن معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه في نفس الأمر منحصر في اللّه تعالى واختير هنا الماضي وفيما مر المضارع تنبيها على أن الماضي والمستقبل منسلخ عن الماضوية والاستقبالية وأيضا القيام متعدد فيناسبه المضارع الدال على الاستمرار بخلاف عدم الإحصاء فيناسبه الماضي .
قوله : ( أي لن تحصوا تقدير الأوقات ) إشارة إلى أن الضمير راجع إلى المصدر المفهوم من يقدر كقوله :
اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
[ المائدة : 8 ] .
قوله : ( ولن تستطيعوا ضبط الساعات ) للتنبيه على أن المراد من نفي الإحصاء نفي القدرة على الإحصاء قوله ضبط الساعات معنى تقدير الأوقات والمراد ضبطها على ما هي عليه في نفس الأمر فلا ينافيه استطاعة ضبطها بالتحري والاجتهاد الذي لا يخلو عن الخطأ والانحراف عن صوب السداد .
قوله : ( بالترخيص في ترك القيام المقدر ورفع التبعة فيه ) نبه به على أن
فَتابَ عَلَيْكُمْ
[ المزمل : 20 ] استعارة تبعية شبه الترخيص في تركه ما قدر في قيام الليل والعلاقة عدم المؤاخذة والتبعة بفتح التاء المثناة وكسر الموحدة الإثم والمؤاخذة قوله المقدر أي في قوله :
قُمِ اللَّيْلَ
[ المزمل : 2 ] الآية إذ لا تقدير هنا لأنه خبر وليس في معنى الإنشاء لقوله :
يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ
[ المزمل : 20 ] الخ والمعنى فرخص بسبب علمه تعالى .
قوله : ( فاقرؤوا ) الفاء للتفصيل .
قوله : ( فصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل ) وهو دليل على أن قيام الليل في صدر الإسلام فرض على الجميع فلا بد من التمحل المذكور في المعية المذكورة .
قوله : ( عبر عن الصلاة بالقراءة كما عبر عنها بسائر أركانها ) بالقراءة مجازا مرسلا قوله : ويؤيده قوله تعالى :
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
[ المزمل : 20 ] وجه التأييد هو نفي الإحصاء عن غيره من حيث إن انتفاء الإحصاء من لوازم انتفاء العلم والضمير في
لَنْ تُحْصُوهُ
[ المزمل : 20 ] لمصدر يقدر أي علم أنه لا يصح منكم ضبط الأوقات ولا يتأتى حسبانها بالتعديل والتسوية إلا أن تأخذوا بالأوسع للاحتياط وتصلوا ما تيسر عليكم من صلاة الليل .