تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
لكونها ركنا وجزءا من الصلاة فذكر الجزء الذي ينتفي الكل بانتفائه وأريد الكل بقرينة أن الكلام في الصلاة . قوله : ( قيل كان التهجد واجبا على التخيير المذكور فعسر عليهم القيام به ) أشار به إلى أن المراد بقيام الليل قيامه بعد النوم ولو قليلا وهو قول البعض على التخيير المذكور من القيام من أدنى ثلثي الليل إلى آخره . قوله : ( فنسخ به ثم نسخ هذه الصلوات الخمس ) فنسخ به أي بهذا الترخيص والمنسوخ المقدار المعين ووجوب ما تيسر عليهم من أي مقدار كان ويتعين الواجب بالأداء ثم نسخ هذا أي بالكلية بالصلوات الخمس المفروضة في ليلة الإسراء وليس في الصلوات الخمس ما يشعر بنسخها هذا الحكم وإنما قال وقيل الخ لما نقل عن ابن حجر أنه قال في شرح البخاري ذهب بعضهم إلى أن صلاة الليل كانت مفروضة ثم نسخت بقيام بعض الليل مطلقا ثم نسخ بالخمس وأنكره المروزي وذهب بعضهم إلى أنه لم يكن قبل الإسراء صلاة مفروضة انتهى . وللإشارة إلى هذا الاختلاف قال قيل كان التهجد الخ وعلى القول الأخير الأمر في
قُمِ اللَّيْلَ
[ المزمل : 2 ] للندب قال المصنف في تفسير قوله تعالى :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
[ الإسراء : 79 ] فريضة زائدة على الصلاة المفروضة أو فضيلة لك لاختصاص وجوبه بك فعلم أن لا نسخ في حقه عليه السّلام . قوله : ( أو فاقرؤوا القرآن بعينه كيفما تيسر عليكم ) فلا مجاز حينئذ فيكون ترخيصا لهم في ترك جميع القيام والأمر بقراءة القرآن ليلا بدون مشقة عليهم لينالوا ثواب القيام بالليل بإحياء بعضه بالقراءة فيكون الأمر للندب اتفاقا وفيما قبله للوجوب أو للندب أيضا وإنما جعل أولا مجازا وحمله على الحقيقة ثانيا بالقرينة الضعيفة واعتبارها أولا وعدم اعتبارها ثانيا . قوله : ( علم أن سيكون ) وهذا العلم بالتعلق القديم وهو العلم بأنه سيقع . قوله : ( وآخرون يضربون ) أي يسافرون للتجارة أو للغزو أو لطلب العلم وضرب إذا تعدى بفي يصير بمعنى سافر يبتغون من فضل اللّه وهو الربح وتحصيل العلم وآخرون يقاتلون الخ تخصيص بعد التعميم إن عمم الضرب في الأرض إلى السير للغزو وإلا فلا . قوله : ( استئناف يبين حكمة أخرى مقتضية للترخيص والتخفيف ) استئناف أي نحوي وحاصله أنه كلام ابتدائي مسوق لبيان حكمة أخرى ولعل الحكمة الأولى للمقيمين والأصحاء وهذه الحكمة للمرضى وللمسافرين أو الأولى تعم إلى الجميع والحكمة الثانية مخصوصة بهم . قوله : ( ولذلك كرر الحكم ) أي ولكون هذا حكمة أخرى للترخيص كرر الحكم أي بقوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ
[ المزمل : 20 ] والمراد بالحكم خطاب اللّه المتعلق بأفعال المكلفين . قوله : ( مرتبا عليه ) أي على الاستئناف بالفاء .