تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
قوله تعالى :

[ سورة نوح ( 71 ) : آية 21 ]

قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَساراً ( 21 ) قوله : (
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي
[ نوح : 21 ] فيما أمرتهم به )
قالَ نُوحٌ
[ نوح : 21 ] الآية اشتكاء من قومه إلى ربه واسم الرب هنا أوقع من بين الأسامي السامية قوله : فيما أمرتهم أي من عندك فيلزم عصيان ربهم بطريق الأولوية . قوله : (
وَاتَّبَعُوا
رُؤُسِهِمْ *
[ نوح : 21 ] ) فضمير عصوا للضعفاء بقرينة واتبعوا فيفهم عصيان الرؤساء بدلالة النص ونبه به على أن زيادة المال والولد كناية عن الرياسة الدنيوية وإنما اختير على واتبعوا رؤساءهم مع أنه اخصر تنبيها على زيادة خسرانهم بسبب الأموال والأولاد . قوله : ( البطرين بأموالهم ) أي المفتخرين المتكبرين بها والجمع بالنظر إلى معنى من . قوله : ( المغترين بأولادهم بحيث صار ذلك سببا لزيادة خسارهم في الآخرة وفيه أنهم إنما اتبعوهم لوجاهة حصلت لهم بأموال وأولاد أدت بهم إلى الخسار وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي والبصريان وولده بالضم والسكون على أنه لغة كالحزن أو جمع كالأسد ) المغترين بأولادهم عبر بالمغترين هنا للتفنن أو الأموال سبب الكبر والأولاد سبب الاغترار ومراده بيان وجه كونهما سببا زيادة خسران قوله سببا لزيادة خسرانهم إشارة إلى أن الإسناد مجاز عقلي قوله في الآخرة وفي الدنيا أيضا خص الآخرة بالذكر لأن ظهور خسرانهم فيها . قوله تعالى :

[ سورة نوح ( 71 ) : آية 22 ]

وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً ( 22 ) قوله : ( عطف على لم يزده والضمير لمن وجمعه للمعنى ) والمعطوف عليه البيان ضلالهم والمعطوف لبيان إضلالهم ولتقدم الضلال على الاضلال في الوجود قدم في الذكر والجامع خيالي أو عقلي والتأكيد للمبالغة . قوله : ( كبير في الغاية فإنه أبلغ من كبار وهو أبلغ من كبير وذلك احتيالهم في الدين وتحريش الناس على أذى نوح ) وذلك أي المكر هنا الاحتيال في الدين أي إبطال أمور قوله : ولده بالضم والسكون قال الزجاج الولد والولد بمعنى مثل العرب والعرب قرأ نافع وعاصم وابن عامر ولده بفتح الواو واللام والباقون بضم الواو وإسكان اللام وكسر الواو شاذ . قوله : فإنه أبلغ من كبار أي كبارا بالتشديد أبلغ من كبار بالتخفيف وكبارا بالتخفيف أبلغ من كبير ونحوه طوال وطوال وطويل والتنقيل هي القراءة المشهورة والتخفيف شاذ . قوله : ومكروا عطف على لم يزده فالضمير فيه راجع إلى من وجمعه باعتبار المعنى وإنما لم يعطفه على عصوا واتبعوا لأن قوله :
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ
[ نوح : 23 ] عطف على
مَكَرُوا
[ إبراهيم : 46 ] عطف التفسير والقائلون لهذا القول هم الرؤساء يقولون لمتبعيهم
لا تَذَرُنَّ
[ نوح : 23 ] الآية فأوجب هذا أن يكون المراد بالمكر مكر الرؤساء المعبر عنهم بمن في قوله :
وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مالُهُ
[ نوح : 21 ] فاقتضى السوق أن يعطف على الصلة .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 332 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر