قوله تعالى :
[ سورة نوح ( 71 ) : آية 24 ]
وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيراً وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلاَّ ضَلالاً ( 24 )
قوله : ( الضمير للرؤساء أو للأصنام كقوله :
إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً
[ إبراهيم : 36 ] ) الضمير للرؤساء فهم مضلون مع كونهم ضالين أو الأصنام المعبر عنها بالتهكم أخره لأن ضمير العقلاء لا يناسبه إلا بتمحل وهو تنزيل الأصنام منزلة العقلاء إذ العبادة لا تكون للجماد فتعد من العقلاء على زعمهم قوله إنهن اظلن الخ على الإسناد المجازي .
قوله : ( عطف على
رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي
[ نوح : 21 ] ) ويلزم حينئذ عطف الإنشاء على الإخبار ولذا قالوا أن الواو من الحكاية لا من المحكي أي من كلام اللّه تعالى لا من كلام نوح فالتقدير وقال نوح ولا تزد الظالمين الخ فعطف القول المقدر على القول المذكور فيكون عطف الإخبار على الإخبار ولا يضره كون المقول إنشاء فيكون مثل قوله تعالى :
وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ
[ آل عمران : 173 ] على وجه وفي الكشاف ومعناه :
قالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي
[ نوح : 21 ] وقال :
لا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلالًا
[ نوح : 24 ] انتهى فإذا عطف على رب عصوني وهو منادى فيكون إنشاء فيكون عطف الإنشاء على الإنشاء إلا أن يقال إن مرادهم عطف على عصوني فلا تغفل .
قوله : ( ولعل المطلوب هو الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لا في أمر دينهم ) ولعل المطلوب الخ جواب إشكال بأن النبي عليه السّلام مبعوث للإرشاد والهداية فلا يليق به الدعاء بالضلال فضلا عن زيادته فأجاب بأن المطلوب ليس الضلال في أمر الدين بل المطلوب هو الضلال في تريج مكرهم الخ والضلال في تريج مكرهم عدم قوله : الضمير للرؤساء أو للأصنام جملة
وَقَدْ أَضَلُّوا
[ نوح : 24 ] حال فإن كان ذو الحال وأو قالوا يكون الضمير للرؤساء وإن كان آلهتكم يكون للأصنام ولما كان رجع الضمير إلى الأصنام أوجب نسبة الإضلال إلى الجمادات وهو بحسب الظاهر مما يصلح أن يتردد فيه فإن الإضلال مما لا شعور له غير معقول المعنى استشهد عليه بقوله :
إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيراً
[ إبراهيم : 36 ] يعني أن إسناد الإضلال إلى الأصنام واقع في القرآن في غير هذا المقام والقرآن يفسر بعضه بعضا فالوجه في الإسناد أن يكون من باب الإسناد إلى السبب .
قوله : ولعل المطلوب هو الضلال في ترويج مكرهم لما كان المقصود من إرسال الرسل الهداية إلى الطريق الموصل إلى السعادة الأخروية وطلب الضلال ينافي ذلك صرف رحمه اللّه الضلال المطلوب هنا إلى الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لأن هذا الطلب لا ينافي المقصود من البعثة يعني لعل الضلال المطلوب بالنهي حصوله بعد انتقاض معنى الترك بكلمة إلا هو الضلال في ترويج مكرهم أي لا تزد الظالمين شيئا إلا ضلالا كائنا في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لأن هذا الطلب لا ينافي المقصود من البعثة يعني لعل الضلال المطلوب بالنهي حصوله بعد انتفاض معنى الترك بكلمة إلا هو الضلال في ترويج مكرهم أي لا تزد الظالمين شيئا إلا ضلالا كائنا في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم وهذا طلب لما هو أنفع لهم وللمؤمنين فإنهم إذا ضلوا في طريق الشر يمكن أن يهتدوا إلى طريق الخير ويأمن المؤمنون من انفعالهم وكيدهم .