اهتدائهم إلى ترويجه وكونهم في خسران في مكرهم وفي سائر أمور دنياهم وهذا أولى من الجواب بأنه عليه السّلام لما علم بالوحي أنهم لا يؤمنون دعا عليهم بزيادة ضلالهم لزيادة عقابهم كما دعا موسى عليه السّلام بقوله :
وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ
[ يونس : 88 ] فلا يؤمنون لأنه مهما أمكن توجيهه بغير ذلك يصار إليه وأما دعاء موسى عليه السّلام فهو صريح في ذلك لا مساغ لأن يصار إلى غيره فيبنوا وجهه وقالوا إنما أراد بذلك الانتقام منه بدوام عذابه بالموت على الكفر حتى قالوا جاز ذلك بهذا الغرض لا لاستحسنان الكفر ورضائه وإن كان الأولى تركه لآحاد الأمة لعسرة محافظة نيته عن الزيغ والخلل بخلاف الأنبياء عليهم السّلام .
قوله : ( أو الضياع والهلاك كقوله :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
[ القمر : 47 ] ) أو الضياع والهلاك والظاهر أنه مجاز لأنه مأخوذ من الضلال في الطريق لأن من ضل في الطريق يلزمه الهلاك في الغالب ولكونه مجازا اخره وأيضا يكون حينئذ قوله تعالى :
وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً
[ نوح : 28 ] أي هلاكا تكرارا والتأسيس خبر من التأكيد .
قوله تعالى :
[ سورة نوح ( 71 ) : آية 25 ]
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً ( 25 )
قوله : ( من أجل خطيئاتهم وما مزيدة للتأكيد والتفخيم ) أي من تعليلية من فروع معنى الابتداء وما مزيدة للتأكيد أي لتأكيد الحصر المستفاد من تقديم
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ
[ نوح : 25 ] وفيه رد لزعم المنجمين من أن ذلك الفرق كان لاقتضاء الأوضاع الفلكية إياه والتفخيم أي تعظيم خطيئاتهم لكون ما للابهام .
قوله : ( وقرأ أبو عمرو ومما خطاياهم ) جمع خطيئة أيضا إلا أن هذا جمع تكسير وخطيئات جمع سلامة وهي جمع القلة يطلق على ما دون العشرة لكن هنا المراد ما فوق العشرة بقرينة خطيئاتهم وقرينة الحال شاهدة على ذلك ( بالطوفان ) .
قوله : ( المراد عذاب القبر أو عذاب الآخرة والتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الإغراق قوله : أو الضياع والهلاك فسر الضلال على معنييه المشترك لفظه فيهما المعنى الأول هو ضد الرشاد والثاني الضياع والهلاك يقال ضل يضل ضلالا أي ضاع وهلك ومنه ما في قوله تعالى :
إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ
[ القمر : 47 ] أي في ضياع وسعر .
قوله : من أجل خطيئاتهم أغرقوا جعل من للتعليل وقد مر مثله مرارا قال صاحب الكشاف تقديم
مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ
[ نوح : 25 ] لبيان إن لم يكن إغراقهم بالطوفان وإدخالهم النار إلا من أجل خطيئاتهم وقال الإمام من قال من المنجمين إن ذلك إنما كان بسبب أنه انقضى في ذلك الوقت نصف الدور الأعظم كان مكذبا بصريح هذه الآية فيجب تكفيره .
قوله : فالتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الإغراق والإدخال هذا جواب عما يرد على الوجه الثاني من أن ما بين إغراقهم وإدخالهم نار جهنم في الآخرة زمان طويل فكيف يترتب إدخالهم النار على إغراقهم بالفاء الموضوعة للتعقيب بلا مهلة .