الدين وتحريش الناس بالحاء المهملة والشين المعجمة بمعنى الاغراء والتحريض وكونه مكرا محل تأمل فتأمل .
قوله تعالى :
[ سورة نوح ( 71 ) : آية 23 ]
وَقالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُواعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً ( 23 )
قوله : ( وقالوا ) أي رؤسائهم لضعفائهم أو بعضهم لبعض .
قوله : ( ولا تذرون هؤلاء خصوصا ) نبه به على أنه من عطف الخاص على العام اعتناء لشأنها وإعادة الفعل لمزيد الاهتمام بها .
قوله : ( قيل هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح عليهما السّلام ) كانوا بين آدم أي بعد آدم وقبل نوح صوروا على المبني للمفعول أي نقلت صورتهم ورسمت .
قوله : ( فلما ماتوا صوروهم تبركا بهم ) ولكون عبادتهم مثل عبادتهم كلما شاهدوهم حصل لهم النشاط والرغبة التامة في العبادة وتصوير ذي الروح جائز في ذلك الوقت وحرمته شرع جديد صرح به في سورة سبأ .
قوله : ( فلما طال الزمان عبدوا ) وانقرض المصورون صورهم عبد وأي عبد من جاء بعدهم باغراء الشيطان لهم أن آباءهم كانوا يعبدونهم فعبد أبناءهم وكانت أكبر أصنامهم ولذا خصوا بالذكر مع اندراجهم فيما قبله .
قوله : ( وقد انتقلت إلى العرب وكان ود لكلب وسواع لهمدان ويغوث لمذحج ويعوق لمراد ونسر لحمير ) وقد انتقلت إلى العرب وقد دفن تلك الأصنام الخمسة الطين والماء والتراب في أيام الطوفان فلم تزل مدفونة حتى أخرجها الشيطان لمشركي العرب وكانت للعرب أصنام أخر كاللات والعزى وغير ذلك قوله :
وَلا سُواعاً
[ نوح : 23 ] ولا فيه زائدة لتأكيد النفي وكذا في لا يغوث ولم يجئ كلمة لا في يعوق ونسرا إذ لم يقصد التأكيد فيهما « 1 » وكلب اسم قبيلة وهمدان بسكون الميم اسم قبيلة باليمن « 2 » ومذحج بوزن مسجد بالذال المعجمة وتقديم الحاء على الجيم هي في الأصل اسم أكمه باليمن ولدت عندها امرأة فسميت باسمها ثم سميت قبيلة باليمن من نسلها ويجوز فيه الصرف وعدمه قوله مراد كغراب أو قبيلة سمي به لتمرده فميمه أصلية وهذا أظهر الأقوال فيها .
قوله : ( وقرأ نافع ودا بالضم وقرىء يغوثا ويعوقا للتناسب ومنع صرفهما للعلمية « 3 » والعجمة ) للتناسب وهو من البلاغة كقوله تعالى :
سَلاسِلَ وَأَغْلالًا
[ الإنسان : 4 ] وقد وقع في أشعار العرب وقوعا كثيرا والقول بأنه بناء على لغة من يصرف غير المنصرف مطلقا ضعيف لأنها لغة ردية قول للعلمية والعجمة ولم يلتفت إلى كونها وزن الفعل إذ العجمة أقوى « 4 » .
هامش
( 1 ) مع أن كثرة التكرار ليس من المحاسن .
( 2 ) وحمير بكسر الحاء وسكون الميم اسم قبيلة وجميع ما ذكر من الصحاح .
( 3 ) إذ قبله اسمان منصرفان وبعده اسم منصرف .
( 4 ) وإن كان عربيين دون أعجميين فالعلة العلمية ووزن الفعل .