واحد لا يكون بعضه محقق الوقوع دون بعض بل لا بد أن تقع الجملة لا محالة وإن تأخرت عن الابداء كذا قيل ولا يخفى ما فيه .
قوله : ( بالحشر وأكده بالمصدر كما أكد به الأول دلالة على أن الإعادة محققة كالبدء وأنها تكون لا محالة ) كما أكد به الأول هذا بناء على ما ذكر من أن أصله أنبتكم إنباتا فنبتم نباتا فاختصر الخ لكن ترك التأكيد في الإعادة لظهورها والابداء وإن كان ظاهرا أيضا لكن أكد به لقياس الإخراج عليه فعلم منه أن أحوال البرزخ والآخرة ليسا في حكم شيء واحد كيف لا ولم ينكر أحد الموت والإعادة في القبر بخلاف الآخرة ولذا قال الإعادة أي الإخراج عن الأرض وهو البعث كالبدء وأنها لا تكون لا محالة لما مر غير مرة من أن الابداء أهون عن الإعادة ولم يقل الإخراج من الأرض كالإعادة في الأرض إذ القياس لا يجري بينهما كما يجري بين البدء والبعث كما مر توضيحه في أواخر يس .
قوله تعالى :
[ سورة نوح ( 71 ) : آية 19 ]
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً ( 19 )
قوله : (
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ
[ نوح : 19 ] ) أعيد اسم الجلال الأعظم لأنه نوع آخر من الدليل .
قوله : ( بساط تتقلبون عليها ) بساط من باب التشبيه البليغ أشار إليه بقوله :
تتقلبون الخ مع الإشارة إلى وجه الشبه كقوله تعالى :
الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِراشاً
[ البقرة : 22 ] قال المصنف هناك وذلك لا يستدعي كونها مسطحة لأن كرية الأرض وشكلها مع عظم حجبها واتساع جرمها لا يأبى الافتراش عليها وكذا لا يأتي التقلب فيها فلا دلالة في الآية على أن الأرض ليست كرية بل مبسوطة ولا ضير في القول بالكروية مع الحدوث والخبر الصادق على أنها خيمية خبر الآحاد فلا يفيد اليقين .
قوله تعالى :
[ سورة نوح ( 71 ) : آية 20 ]
لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلاً فِجاجاً ( 20 )
قوله : ( لتسلكوا ) علة غائية بحسب الظاهر لجعلها بساطا إذ حاصله جعلها متوسطة بين الصلابة والرخاوة واللطافة .
قوله : ( واسعة جمع فج ) أي الفج صفة مشبهة صفة لسبلا وهذا أولى من كونه اسما للطريق الواسعة فحينئذ يكون بدلا أو عطف بيان .
قوله : ( ومن لتضمين الفعل معنى الاتخاذ ) ومن أي في قوله منها لتضمن الفعل معنى الاتخاذ أي لتسلكوا متخذين منها سبلا الخ وأصل تعديته بفي كقوله تعالى :
وَسَلَكَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا
[ طه : 53 ] .
قوله : ومن لتضمن الفعل معنى الاتخاذ يعني مقتضى الظاهر أن يقال فيها بدل منها لكن جيء بمن يدل في لتضمن السلك في الأرض معنى اتخاذ الطريق منها الذين سلكوا متخذين منها سبيلا .