تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
السّلام وفي موضع آخر :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
[ المؤمنون : 12 ] فكذا هنا فلا يحتاج إلى التأويل بقدر ولا يلائم أيضا بقوله :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ المؤمنون : 14 ] ولا حاجة إلى تقدير المضاف أي خلق مادتهم قال المص في تفسير قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ
[ غافر : 67 ] أي ابتدأ خلقكم فيكون خلق مجازا عن ابتداء الخلق بطريق ذكر المسبب ورادة السبب قوله ثم مركبات أي المأكولات قوله تغذي بالذال المعجمة أي تأكله الإنسان ثم اخلاطا أي اخلاطا أربعة وهي البلغم والسوداء والدم والصفراء ثم نطفا متحولا من الدم وقد مر تفصيله في أوائل سورة المؤمنين . قوله : ( فإنه يدل على أنه يمكن أن يعيدهم تارة أخرى فيعظمهم بالثواب وعلى أنه تعالى عظيم القدرة تام الحكمة ) فإنه يدل لأن الإعادة أهون من الابداء الأولى فإنه تعالى يعيدهم تارة أخرى فيعظمهم بالثواب إشارة إلى ما ذكره من الوجه الأول وأن المراد من تعظيم اللّه إياهم تعظيمه بالثواب ولم يصرح به فيما مر بل نبه عليه بقوله تعظيما لمن عبده وإطاعة وغرضه بيان ارتباطه بما قبله وإن فهم من قوله حال مقررة قوله وعلى أنه تعالى عظيم القدرة الخ فيكون قادرا على العقاب بمن عصى فيكون إشارة إلى الوجه الثاني وهو قوله أو لا تعتقدون له عظمة الخ . قوله : ( ثم اتبع ذلك ما يؤيده من آيات الآفاق فقال :
أَ لَمْ تَرَوْا
[ نوح : 15 ] الآية ) أي ما ذكر من آيات الأنفس الخ أي ذكر عقيبه وهذا معنى اتبع ذلك معطوف على ما فهم من السابق أي ذكر أولا ما يدل على أنه يعيدهم الخ من آيات الأنفس ثم اتبع ذلك والعطف بثم مع أنه لا تراخ في الذكر للتنبيه على تفاوتهما فيكون للتراخي الرتبي وأن الأول أقوى دلالة . قوله تعالى :

[ سورة نوح ( 71 ) : الآيات 15 إلى 16 ]

أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً ( 16 ) قوله : (
أَ لَمْ تَرَوْا
[ نوح : 15 ] ) من الرؤية البصرية والاستفهام لإنكار النفي وإثبات المنفي أو من الرؤية القلبية إذ ما وراء سماء الدنيا لا يرى كيفيتها إلا ادعاء . قوله : ( أي في السماوات وهو في السماء الدنيا وإنما نسب إليهن لما بينهن من الملابسة ) . قوله : ( والمراد بالملابسة ) « 1 » كون بعضها فوق بعض وكونها بالكلية والجزئية ظاهره أنه غير صحيح . قوله : ( مثلها به ) إشارة إلى أنه تشبيه بليغ والاستعارة في مثله بعيد وقد ذهب إليها البعض « 2 » وجعل الشمس مشبها والسراج مشبها به لأن السراج أعرف بالنسبة إلينا والافشتان ما بينهما .
هامش
( 1 ) والقول بأن نظيره زيد في البلدة الفلانية وإنما هو في بعض نواحيها لا مساس له هنا بحسب الظاهر . ( 2 ) وقد مر بيانه في قوله تعالى :صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ[ البقرة : 18 ] الآية .