تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
فحينئذ لا يناسب إرادتها هنا أو نفس باقية أي أنها صفة وموصوفها نفس فالتاء للتأنيث أو بقاء أي باقية مصدر كالطاغية فالتاء للوحدة النوعية فخير الأمور أوساطها . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 9 ]

وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 ) قوله : ( ومن تقدمه وقرأ البصريان والكسائي ومن قبله أي ومن عنده من اتباعه ويدل عليه أنه قرىء ومن معه ) ومن قبله بكسر القاف وفتح الباء بمعنى الجانب والجهة وحاصله ما ذكره المصنف وقراءة من معه شاذة مروية عن أبي وابن مسعود رضي اللّه عنهما . قوله : ( قرىء قوم لوط عليه السّلام ) التي ائتفكت بأهلها أي انقلبت والجمع هنا ظاهر وأما إفراده في أواخر سورة النجم فلتأويل القرى بالجماعة . قوله : ( والمراد أهلها ) بقرينة جاء إذ المعنى وجاء المؤتفكات وإطلاق المؤتفكات عليها مجاز أولى . قوله : ( بالخطأ ) أي الخاطئة مصدر كما مر والباء للتعدية أو للملابسة والخطأ ليس ضد العمد بل ضد الصواب . قوله : ( أو بالفعلة أو بالأفعال ذات الخطأ ) أي الخاطئة من صيغ النسب وموصوفها إما الفعلة على أن التاء للوحدة النوعية فيؤول إلى معنى أو بالأفعال الخ أو اسم فاعل على كون الإسناد مجازا أو استعارة . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 10 ]

فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( 10 ) قوله : ( أي فعصى كل أمة رسولها ) كل أمة من الأمم المذكورة رسولها الظاهر أنه جعل هذا من قبيل انقسام الآحاد على الآحاد إذ رسول ربهم في قوة الجمع لأنه جنس والإضافة للجنس وقيل الظاهر إنه إبقاء إفراد الرسول على ظاهره وتأويل عصوا بكل طائفة وهذا في المآل ما ذكرناه لأن كل طائفة لم يعص رسولا واحدا بل عصى كل واحدة من الطائفة رسولهم الذي أرسل إليهم . قوله : ( زائدة في الشدة ) إذ رابية بمعنى زائدة كقوله تعالى :
فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا
[ المزمل : 16 ] . قوله : ( زيادة أعمالهم في القبح ) إشارة إلى جواب إشكال بأن هذا الأخذ موافق لعملهم الذي زائد في القبح على سائر المعاصي لأن قبح الكفر لذاته والمراد القبح الشرعي . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 11 ]

إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) قوله : ( إنا لما طغى الماء ) تذكير ببعض النعم الذي يدور عليه فلك سائر النعم إثر ذكر جناية قوم عاد وثمود وسائر الكفرة الفجرة إشارة إلى أنهم لم يشكروا على هذه النعمة الجسيمة بل كفروا هذه المنح الجسيمة فأخذوا أخذة رابية . قوله : وقرأ البصريان والكسائي ومن قبله بفتح القاف وإسكان الباء .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 263 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر