تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
مقدر وهو الخيرات أي قواطع للخيرات بنحوستها واتصاف الزمان بالنحوسة لعارض كونه زمان العذاب . قوله : ( أو قاطعات قطعت دابرهم ) أي آخرهم فيلزم قطع أولهم وأوسطهم فيكون كناية عن إهلاكهم بالمرة والفرق أن في الأول المراد قطع الخير والمقدر الخير وهنا المراد قطع دابرهم والمحذوف الدابر وعلى كل تقدير حسوما حال من الريح وجمعه باعتبار الليالي والأيام . قوله : ( ويجوز أن يكون مصدرا منتصبا على العلة بمعنى قطعا ) على العلة أي المفعول له والمراد العلة التحصيلية . قوله : ( أو المصدر لفعله المقدر حالا أي تحسمهم حسوما ) حال مقدرة وجه التأخير لاحتياجه إلى التقدير دون الأول وزيف مصدريته مطلقا لأن في الجمع وصف الريح بالشدة فهو أوفق لما قبله وما بعده . قوله : ( ويؤيده القراءة بالفتح ) أي حسوما بفتح الحاء فيكون مصدرا مفردا لا محالة لكنه قراءة شاذة نقل عن سدي وتوافق القراءتين حسبما أمكن حسن لا واجب وعن هذا قال وتؤيده ولم يقل ويدل الخ . قوله : ( وهي كانت أيام العجوز من صبيحة الأربعاء إلى غروب الأربعاء الآخر ) وهي أي تلك الواقعة كانت في أيام العجوز وهي أيام آخر الشتاء مشهورة معروفة بين العرب سميت بها عجوزا لأن عجوزا كاهنة أخبرت ببرد شديد يهلك المواشي فلم يكترثوا بقولها وأرسلوا مواشيهم لما قرب الربيع فوقع برد شديد أهلك المواشي فسميت بذلك هي وكل ما وافقها في كل سنة قوله من صبيحة الأربعاء قيل لثمان بقين من شوال إلى غروب الأربعاء الآخر بكسر الخاء تمام الشهر صرح به المصنف في حم السجدة وكل عذاب نزل على الكافرين في يوم الأربعاء ذكره المصنف في سورة هود في قصة ثمود فهو يوم عذاب للكفار ويوم رحمة وبركة للأبرار لما مر من أن النحس لا لذات اليوم بل لما وقع فيه فيختلف بالإضافات وعن هذا بدؤوا تدريس العلوم وهو أشرف الأمور في يوم الأربعاء وقد مر تمام الكلام فيه في سورة القمر . قوله : ( وإنما سميت عجوزا لأنها عجز للشتاء ) أي آخر الشتاء فعجوز بمعنى العجز وهذا وجه آخر للتسمية بأيام العجوز . قوله : أو المصدر عطف على العلة أي أو منتصبا على أنه مفعول مطلق لفعل محذوف وقع حالا من مفعول سخر . قوله : ويؤيده القراءة بفتح الحاء وجه التأييد أنه حينئذ يكون صفة مشتقة متعينة للحال والقراءتان تناسبان في معنى الحالية قوله إذ لو كانت لكان هو المقدر لها أي لو كانت لأجل الاتصالات الفلكية لكان اللّه تعالى هو المقدر لها لا المسخر فكان الأنسب حينئذ أن يقال قدرها لهم مكان سخرها .