تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
قوله : ( أو لأن عجوزا من عاد توارت في سرب فانتزعتها الريح في الثامن فأهلكتها ) توارت أي اختفت في سرب بفتح السين والراء المهملتين حفير تحت الأرض تحضت به عجوز من عاد لوهمها أنها تنجو بسببه من إصابة الريح الشديد وعذاب اللّه فسميت تلك الأيام أيام العجوز لأدنى ملابسة وعلى هذا فالتسمية بعد إصابة الريح العاصفة وعلى الأولين قبل هذه الواقعة سميت بها وهو الظاهر ولذا قدمهما وفي الأيام تغليب على الليالي « 1 » . قوله : ( فترى ) الفاء للسببية القوم أي قوم عاد على أن اللام للعهد لأنه في موضع المضمر أظهر لكمال التقرر والتعبير بالقوم للتنبيه على الاستئصال وأن القوم عام للنساء أيضا تغليبا . قوله : ( إن كنت حاضرهم ) أي الخطاب فرضي سواء كان الخطاب له عليه السّلام أو لكل من يصلح أن يخاطب وهو الظاهر مثل قوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ
[ الأنعام : 27 ] الخ . قوله : ( في مهابها أو في الليالي والأيام ) في مهابها أي في مواضع هبوب الريح وهذا معلوم من ذكر ريح قدمه لأن كونهم صرعى في المكان أظهر من كونهم صرعى في الأزمنة . قوله : ( موتى جمع صريع ) بمعنى قتيل مثل قتلى جمع قتيل . قوله : ( كأنهم أعجاز نخل
خاوِيَةٍ
أصول نخل متآكلة الأجواف ) كأنهم حال من الضمير في صرعى وصرعى حال من القوم أي حال كونهم مشابهين إعجاز نخل خاوية في الخلو عن الأرواح أو عن الحشو إذ روي أن الريح دخلت في أفواههم فأخرجت ما في بطونهم من الحشو من أدبارهم وهذا أقوى إن صح وخص النخل بالذكر لأنها أشهر الأشجار فيما بين العرب وأنفعها وأعجازها أساسها فإذا أكلت يهلك النخل ولذا خص الأعجاز بالذكر وقيل شبهوا بالأعجاز لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم ولما كان كونها متآكلة الأجواف مستلزما لسقوطها على الأرض زائلة عن مقارها قال تعالى في سورة القمر :
نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
[ القمر : 20 ] أي منقلع عن مقارها . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 8 ]

فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ( 8 ) قوله : ( من بقية أو نفس باقية أو بقاء ) من بقية نبه بها على أن باقية اسم لا وصف والتاء للنقل إلى الاسمية وما فهم من كلامه في أواخر سورة هود أن البقية خيار القوم قوله : توارت في سرب السرب بالتحريك بيت في الأرض تقول انسرب الوحشي في سربه وانسرب الثعلب في حجره وتسرب أي دخل .
هامش
( 1 ) أو المراد بالأيام مطلق الأوقات لا بياض النهار .