قوله : ( من شأنها أن تحفظ ما يجب حفظه بتذكره وإشاعته والتفكر فيه والعمل بموجبه ) وإنما أوله بذلك لإسناد تعيها إليها الضمير في حفظها راجع إلى ما لأنها عبارة عن المسموعات فالمصدر مضاف إلى المفعول أو الضمير للإذن فيكون مضافا إلى الفاعل والعائد محذوف أي حفظها إياه وفيه تنبيه على الإذن خلقت لحفظ ما يجب حفظها ويحسن فإن لم تحفظها فليت بإذن وصاحبها أصم وأسند التذكر إلى الإذن وأخواته مع أنها حال صاحبها مشاكلة لما في النظم من قوله واعية فإنها مجاز في الإسناد وكذا هنا لكونها سببا لذلك وبذلك يعرف أن حاسة السمع أفضل نعمة من حاسة البصر والضمائر في بتذكره ونظائره لما باعتبار لفظه .
قوله : ( والتنكير للدلالة على قلتها ) ولا يبعد أن يكون للتعظيم مع الدلالة على التقليل الخ لأن النكرة ولو كانت جمعا في الإثبات من ألفاظ الخاص عند الأكثرين وعند البعض الجمع المنكر وإن كان عاما لكن عمومه على قدر شموله للافراد وهنا أقل قليل فما ظنكم بالإفراد كما هنا .
قوله : ( وإن من هذا شأنه مع قلته تسبب لإنجاء الجم الغفير وإدامة نسلهم ) تسبب لأن وتعيها عطف على علة الإنجاء فيكون هذا أيضا علة له لكن المعطوف عليه علة تحصيلية والمعطوف علة حصولية .
قوله : ( وقرأ نافع إذن بالتخفيف ) أي بسكون الذال وهو متعارف فيما هو بضمتين .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 13 ]
فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 )
قوله : ( لما بلغ في تهويل يوم القيامة وذكر مآل المكذبين بها ) وذكر مآل المكذبين واكتفى بذكره إذ التهويل إنما يعرف به مع أن مآل المصدقين يعلم إشارة لدلالة المذكورة عليه كدلالة الحر على البرد .
قوله : ( تفخيما لشأنها ) إذ التهويل يدل على فخامة شأنها فضلا عن المبالغة فيه وذكر قوله : وإن من هذا شأنه مع قلته سبب لإنجاء الجم الغفير وإدامة نسلهم وجه دلالة التنكير على هذا المعنى كون إذن فاعل تعيها لا مطلقا بل من حيث إن
وَتَعِيَها
[ الحاقة : 12 ] عطف على نجعلها المقيد بلكم والواو يشركه معه في حكم ذلك القيد والمعنى وتعيها لكم والخطاب في لكم خطاب عام لكل من يصلح أن يخاطب به وهو المراد بالجم الغفير أي وتعيها لكم أيها المكلفون
أُذُنٌ واعِيَةٌ
[ الحاقة : 12 ] حتى تتذكروا وتتعظوا بتلك التذكرة وتنجوا عن أن تهلكوا بما هلك به هؤلاء المجرمون من قبائح أعمالهم فيكون ذلك سببا لبقائكم ودوام نسلكم وفي الكشاف توحيد لفظ إذن وتنكيره للإيذان بأن الوعاة فيهم قليلة والتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم وللدلالة على أن الإذن الواحد إذا وعت وعقلت عن اللّه فهي السواد الأعظم عند اللّه وإن ما سواها لا يبالي بهم بآلة وإن ملؤوا ما بين الخافقين .
قوله : تفخيما لشأنها وتنبيها على إمكانها معنى التفخيم مستفاد من لفظ ما في الحاقة على ما