تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
مآل المكذبين كتفصيل التهويل الإجمالي في قوله :
مَا الْحَاقَّةُ وَما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ
[ الحاقة : 2 ، 3 ] . قوله : ( وتنبيها على إمكانها عاد إلى شرحها ) لأن إهلاك الأمة العاصية وإنجاء الجماعة العالية يدل على كمال القدرة والحكمة التامة فيدل على قدرة إحياء الموتى وعلمه تعالى بالأجزاء المتفرقة ومكانها ومعلوم بالبديهة أن مواد الأبدان قابلة للاجتماع بعد التفرق كما كان كذلك في حال الابتداء فيوافق ما ذكره في البقرة من قوله واعلم أن صحة الحشر مبنية على ثلاث مقدمات الخ وأما وقوعها بالفعل فمعلوم بإخبار الشارع لكن بعد ثبوت إمكانها وعن هذا تعرض لبيان إمكانها وفي نسخة وتنبيها على مكانها أي عظمها ورفعتها إذ المكان كالرتبة يستعار للرفعة والنسخة الأولى هي الأولى . قوله : ( وإنما حسن إسناد الفعل إلى المصدر لتقييده وحسن تذكيره ) إسناد الفعل أي مجازا لتقييده بالوحدة أشار به إلى أنه لو لم يقيد لكان إسناد الفعل إليه قبيحا إذ الفعل دال على المصدر تضمنا فلا يفيد الإسناد إليه فائدة معتدا بها فإذا قيد بقيد يفيد فائدة تامة باعتبار القيد وهنا قيد بالوحدة ويرد عليه أن الفعل يدل على الزمان مع أنه أسند إليه بدون تقييد فما هو جوابكم فهو جوابنا وحله أن الفعل وإن دل على المصدر لكن لا يدل على إسناده إليه فإذا أريد المبالغة يسند إلى المصدر قيد بقيد أولا مثل جد جده « 1 » وشعر شاعر وقد صرح به أئمة البلاغة في كتبهم مع أنهم لم يشترطوا التقييد فمراد المصنف أن إسناد الفعل إلى المصدر مفيد لكن مع القيد يكون حسنا وفيه تأمل وكلام الكشاف خال عن هذا . قوله : ( للفصل ) والفعل مسند إلى الظاهر المؤنث الغير الحقيقي وفيه التذكير حسن وقع الفصل أولا وغاية الأمر أن الحسن يزداد بالفصل . قوله : ( وقرىء نفخة بالنصب على إسناد الفعل إلى الجار والمجرور ) مجازا وكون الصور ظرفا للنفخ مستفاد من الهيئة . مر ومعنى التنبيه على إمكانها مستفاد من لحوق العقوبة لمكذبيها إذ لو كانت ممتنعة لما أوجب تكذيبها العقوبة وقيل معنى التنبيه مستفاد من لفظ تذكرة لأن المراد بها العبرة والدلالة على قدرة الصانع وحكمته وفيه نظر لأن نفوذ قدرة اللّه تعالى في شيء يتوقف على إمكان ذلك الشيء في نفسه فإن الممتنع بالذات لا يدخل تحت القدرة فلو علل إمكانه بالقدرة يلزم الدور .
هامش
( 1 ) ونقل عن شرح الرضي في المفعول المطلق أن لا يكون لمجرد التأكيد إذ النائب عن الفاعل يجب أن يكون مثله في إفادة ما لم يفده الفعل حتى يتبين احتياج الفعل إليه ليصيرا معا كلاما فلو قال ضرب ضرب لم يجز لأن ضرب مستغن بدلالته عن ضرب ضرب بل يقال ضربة أو الضرب الفلاني انتهى ولعل هذا بناء على تخالف الاصطلاحين لأرباب المعاني لأنك قد عرفت في أصل الحاشية أن أرباب المعاني لم يتصدوا لهذا القيد والنحاة تعرضوا له لأن أرباب المعاني يبحثون عن البلاغة والنحاة نظرهم الإعراب والبناء فلا تغفل .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 266 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر