أي شديدة الهبوب قوله كأنها عتت الخ نبه به على أن عاتية استعارة تبعية والظاهر أنه تشبيه بليغ لكون الطرفين مذكورين والعتو أي فرط العصيان من صفات العقلاء فإطلاقه على غير العقلاء بناء على التشبيه شبهت شدة هبوبها مع بردها زائدة على العادة بالعتو فأطلق عاتية عليها وخزانها الملائكة الموكلون بها .
قوله : ( أو على عاد فلم يقدروا على ردها ) أو لمنع الخلو فلم يقدروا أي فلم يطيقوا ردها ولتضمن القدرة معنى الإطاقة عدي بنفسه .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 7 ]
سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ ( 7 )
قوله : ( سلطها عليهم بقدرته وهو استئناف أو صفة جيء به لنفي ما يتوهم من أنها كانت من اتصالات فلكية إذ لو كانت لكان هو المقدر لها والمسبب ) وهو استئناف معاني ولذا لم يعطف قوله أو صفة لريح احترازية كما قال جيء به والمراد باتصالات فلكية اتصالات بعض الكواكب ببعض واجتماعها في بعض المنازل بحيث ينبعث منه الريح شديدة الهبوب قوله إذ لو كانت إذ لو وجدت الاتصالات الفلكية فكانت بمعنى وجدت تامة أو ناقصة محذوف الخبر أي إذ لو كانت مقتضية لكان اللّه هو المقدر لها أي للاتصالات الفلكية والمسبب بكسر الباء فالتسخير من اللّه تعالى أيضا هذا مراد المصنف ولا يخفى عليك أن فيه نوع تعقيد فإن مراده المنع أولا كون ذلك بالاتصالات والتسليم ثانيا ولا تفي عبارته ذلك إلا بتمحل قوله سلطها الخ إشارة إلى أن التسخير هنا تسخير العذاب والقهر لتعديته بعلى دون تسخير اللطف والرحمة لأن تعديته باللام كقوله تعالى :
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
[ النحل : 12 ] قوله بقدرته إشارة إلى رد ما يتوهم ثم صرح به .
قوله : ( سبع ليال ) ظرف لسخر وقدم الليالي مع أن ابتداءه من صبيحة الأربعاء لنقصان عددها أو لأن الليل مقدم .
قوله : ( متتابعات جمع حاسم من حسمت الدابة إذا تابعت بين كيها ) اختار كونها جمع حاسم كقعود جمع قاعد لأنه الظاهر المتبادر غير محتاج إلى التقدير من حسمت الدابة أي مأخوذ من هذا المعنى فيكون مجازا مرسلا بذكر المقيد وإرادة المطلق ثم إرادة المقيد الآخر فيكون مجازا بمرتبتين أو إرادة المقيد الآخر على أنه فرد من المطلق فيكون مجازا بمرتبة واحدة أو استعارة بتشبيه تتابع الريح المنقطعة دابرهم بتتابع الكي المتتابع القاطع للداء والمرض في مطلق التتابع .
قوله : ( أو نحسات ) فحسوم بمعنى القواطع من حسم بمعنى قطع فقوله أو نحسات عطف على متتابعات فهي جمع حاسم بمعنى القاطع .
قوله : ( حسمت كل خير واستأصلته ) نبه به على أن حسوما على هذا متعد إلى مفعول