قوله : ( جاوز الحد المعتاد أو طغى على خزانه وذلك في الطوفان ) أي في لما طغى الماء استعارة تبعية كما مر في قوله :
فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ
[ الحاقة : 5 ] وفيه ملاحظة تجاوزه بالنسبة إلى غيره وذلك بالطغيان على خزانه لكن لا يلاحظ فيه وكذا الكلام في طغى على خزانه فإنه مستلزم لتجاوز الحد المعروف بلا ملاحظة ذلك .
قوله : ( وهو يؤيد من قبله ) بفتح القاف وسكون الباء أي هذا يؤيد قراءة من قبله لأن طوفان قبل فرعون .
قوله : ( أي حملنا آباءكم ) بتقدير المضاف أو مجاز « 1 » في الإيقاع بإيقاع الحمل على الأبناء مع أنه حال الآباء وما ذكره المص حاصل المعنى .
قوله : ( وأنتم في أصلابهم ) « 2 » أي بالواسطة إن كان الخطاب للحاضرين وقت النزول أو بالذات وبالواسطة إن كان الخطاب لفرعون ومن قبله على أن الخطاب للمعدومين فقط وفيه نوع بعد فالأولى كون الخطاب للحاضرين ولفرعون ومن قبله .
قوله : ( في سفينة نوح عليه السّلام ) أي جعلناكم مستقرين في سفينة نوح وهذا معنى حملناكم إذ ظاهره ليس بمراد .
قوله تعالى :
[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 12 ]
لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 12 )
قوله : ( لنجعل الفعلة وهي إنجاء المؤمنين وإغراق الكافرين ) مرجع الضمير منفهم مما قبله والتاء في فعلة للوحدة النوعية فيتناول الإنجاء المفهوم من حملناكم في الجارية والإغراق المدلول عليه لقوله : إنا لما طغى الماء ( عبرة ودلالة على قدرة الصانع وحكمته وكمال قهره ورحمته ) .
قوله : ( وتحفظها وعن ابن كثير تعيها لسكون العين تشبيها بكتف والوغى أن تحفظ الشيء في نفسك والإيعاء أن تحفظه في غيرك ) وعن ابن كثير تعيها واعترض عليه بأنه لم تنسب هذه القراءة في كتب الأداء إليه والمذكور فيها أن العامة على كسر العين وتخفيف الياء بالفتح عطفا على نجعلها وابن مصرف وأبو عمرو في رواية هارون عنه وقنبل بإسكانها تشبيها لها برحم وروي عن حمزة إخفاء الكسرة في رواية شاذة .
قوله : وهو يؤيد من قبله بفتح القاف وسكون الباء وجه التأييد إن قوم نوح قبل فرعون والطوفان عقوبة هؤلاء القوم .
قوله : لنجعل الفعلة رجع الضمير المفعول إلى الفعلة المتناولة للإنجاء والإهلاك لأن المذكور الأخذة والحمل في الجارية الأخذة إهلاك والحمل إنجاء .
هامش
( 1 ) وأما التجوز في المخاطبين بإرادة آبائهم المحمولين بعلاقة الحلول فضعيف .
( 2 ) وهذا إشارة إلى اتصاله بما قبله .