تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
قوله : ( أو بسبب طغيانهم بالتكذيب وغيره على أنها مصدر كالعافية وهو لا يطابق قوله :
وَأَمَّا عادٌ
[ الحاقة : 6 ] الآية ) أي الباء للسببية وفي الأول للآلة قوله على أنها مصدر كما نبه عليه بقوله أو بسبب طغيانهم وفي الأول اسم فاعل والتأنيث لكون موصوفها المقدر مؤنثا أي الواقعة قوله وهو لا يطابق قوله الخ لأن الباء فيه للآلة لأنها دخلت على نفس الواقعة المهلكة فينبغي أن يكون الباء في الأول للآلة أيضا حتى يطابق قوله :
وَأَمَّا عادٌ
[ الحاقة : 6 ] الخ لكن لما لم يكن المطابقة المذكورة واجبة جوزه مع تزييفه بالتأخير ولو قيل إنه من صنعة الاحتباك لم يبعد . قوله تعالى :

[ سورة الحاقة ( 69 ) : آية 6 ]

وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ( 6 ) قوله : ( أي شديدة الصوت أو البرد من الصر أو الصر ) أي شديدة الصوت من الصر بفتح الصاد أو البرد أي أو شديدة البرد من الصر بالكسر فقوله من الصر أو الصر لف ونشر مرتب والظاهر أن كلاهما مراد إما بعموم المشترك أو بأن أحدهما مدلول مطابقي والآخر مدلول التزامي فكلمة أو لمنع الخلو فقط . قوله : ( شديدة العصف كأنها عتت على خزانها فلم يستطيعوا ضبطها ) شديدة العصف قوله : أو بسبب طغيانهم عطف على بالواقعة فالأولى على أن يكون الطاغية صفة مشتقة والباء للآلة والثاني على أن تكون مصدرا والباء للسببية . قوله : ولا يطابق قوله :
وَأَمَّا عادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ
[ الحاقة : 6 ] وجه عدم مطابقة الطاغية بمعنى المصدر لهذا كون الريح من الأعيان والطاغية من المعاني وأن الباء في
بِرِيحٍ
[ الحاقة : 6 ] للآلة وفي
بِالطَّاغِيَةِ
[ الحاقة : 5 ] للتسبيب بخلاف الوجه الأول فإن المراد بالطاغية على الأول الواقعة وهي من الأعيان كالريح لأن الواقعة شيء له الوقوع فالواقعة ذات لها وصف فهو من قبيل ما هو قائم بنفسه وإن كان ما صدق عليه هي الحاصل بالمصدر وهو الصيحة أو الرجفة وأن الباء فيه للآلة أيضا . قوله : من الصر أو من الصر الصر بالفتح الصيحة وبالكسر البرد وصرة القيظ شدة حره والقيظ اشتداد الحر يقال قاظ يومنا أي اشتد حره . قوله : شديدة العصف العصف شدة هبوب الريح من عصف الريح أي اشتدت وهي ريح عاصف وعصوف ويوم عاصف أي تعصف فيه الريح . قوله : كأنها عتت على خزانها يريد أن العتو هنا مجاز مستعار استعارة مصرحة حيث شبه اشتداد الريح بعتو العاتي فاستعمل في المشبه لفظ المشبه به ومعنى عتت على خزانها فخرجت بلا كيل ولا وزن أو على عاد فما قدروا على ردها بحيلة من استتار ببناء والتجاء إلى جبل أو اختفاء بحفرة فإنها كانت تنزعهم من مكانهم وتهلكهم يؤيد الأول ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما أرسل اللّه سفينة من ريح إلا بمكيال ولا قطرة من مطر إلا بمكيال إلا يوم عاد ويوم نوح فإن الماء يوم نوح طغى على الخزان فلم يكن لهم عليه سبيل ثم قرأ :
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ
[ الحاقة : 11 ] وإن الريح يوم عاد عتت على الخزان فلم يكن لهم عليها سبيل ثم قرأ :
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ
[ الحاقة : 6 ] ولعل ذلك في الحديث أيضا عبارة عن الشدة والإفراط فيها .