ولذا قال بالقحط لأنه يناسب التشبيه المذكور كما بلونا صفة مصدر مقدر أي بلوناهم ابتلاء كابتلاء أصحاب الجنة بدعوة رسول اللّه عليه السّلام .
قوله : ( يريد البستان الذي كان دون صنعاء بفرسخين وكان لرجل صالح وكان ينادي الفقراء وقت الصرام ويترك لهم ما أخطأه المنجل أو ألقته الريح أو بعد من البساط الذي يبسط تحت النخلة فيجتمع لهم شيء كثير فلما مات قال بنوه إن فعلنا ما كان يفعل أبونا ضاق الأمر علينا فحلفوا
لَيَصْرِمُنَّها
[ القلم : 17 ] وقت الصباح خفية عن المساكين كما قال :
إِذْ أَقْسَمُوا
[ القلم : 17 ] الآية ) يريد بستانا إذ الجنة في الأصل الأشجار المتكاثفة المظللة ثم أطلقت على البستان لما فيه من الأشجار المظللة وهي المراد هنا ثم أطلقت على دار الثواب كان دون صنعاء أي عند صنعاء قوله وقت الصرام بكسر الصاد قطع الثمار وحصاد الزرع ويترك لهم أي للفقراء ما اخطأه المنجل بكسر الميم في الحصاد قوله أو ألقته الريح أو بعد الخ في قطع الثمار .
قوله : ( إذ أقسموا ) ظرف لبلونا والمراد وقت متسع شامل لوقت القسم ووقت هلاك البستان ولو جعل إذ للتعليل لأسلم من التمحل وضمير
لَيَصْرِمُنَّها
[ القلم : 17 ] للجنة والمراد ثمارها وزرعها وصيغة الغائب لكونها حكاية عن قسمهم ولو قيل إذ أقسموا ليصرمنها لكان فصيحا أيضا وفي مثله يجوز الوجهان مصبحين داخلين الصباح .
قوله : ( فيقطعنها داخلين في الصباح ) تفريع على ذلك .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 18 ]
وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 )
قوله : ( ولا يستثنون ) إما حال أو عطف على اقسموا والظاهر هو الأول إذ العدول عن الماضي في المعطوف لا يظهر له وجه .
قوله : ( ولا يقولون إن شاء اللّه وإنما سماه استثناء لما فيه من الإخراج غير أن المخرج به خلاف المذكور والمخرج بالاستثناء عينه ) لما فيه من الإخراج لأن الاستثناء في الاصطلاح إخراج بعض ما دخل في المستثنى منه ثم اطلق على الإخراج مطلقا وهو المراد بقوله لما فيه من الإخراج مطلقا ثم فصل بقوله غير أن المخرج به الخ أي المخرج به ما لم يشأ اللّه تعالى والمذكور ما شاء اللّه تعالى وهو أي ما لم يشأ اللّه خلاف ما شاء اللّه نظيره الاستثناء بلا سيما فإنه للاستثناء عن الحكم المتقدم ليحكم عليه على وجه أتم من جنس قوله : غير أن المخرج به خلاف المذكور والمخرج بالاستثناء عينه أي غير أن المخرج بأن شاء اللّه خلاف ما ذكر بعده والمخرج بالأعين ما ذكر بعده كما في قولك اخرج إن شاء اللّه فإن المخرج في قولك اخرج إن شاء اللّه هو الخروج الذي لم يتعلق به مشيئة اللّه تعالى وهذا غير الخروج المذكور بعد كلمة إن شاء اللّه فإن المذكور بعدها هو الخروج الذي تعلق به المشيئة وهو مفعول المشيئة المحذوف المقدر والمقدر في حكم المذكور فإن التقدير إن شاء اللّه خروجي فالخروج المخرج بها غير الخروج المذكور بعدها وأما المخرج بإلا فهو نفس المذكور بعده .