قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 23 ]
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 )
قوله : ( يتشاورون فيما بينهم وخفي وخفت وخفد بمعنى الكتم ومنه الخفدود للخفاش ) بفتح الفاء من خفي بمعنى كتم وكسر الفاء هو المشهور وبين خفت وخفد جناس ناقص وسمي الخفاش خفدودا لاختفائه بالنهار .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 24 ]
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 )
قوله : ( أن مفسرة ) فالمعنى أي لا يدخلها صرح به هنا ولم يصرح به في أن اغدوا بل أشار إليه وإلى المصدرية للتنبيه على أن كونها مصدرية ليس بمناسب هنا إذ طرحها يناسب التفسيرية دون المصدرية فإن حذفها غير متعارف .
قوله : ( وقرىء بطرحها على إضمار القول والمراد بنهي المسكين عن الدخول للمبالغة في النهي عن تمكينه من الدخول كقوله لا أرينك ههنا ) على إضمار القول أي يقولون حال أو ويقولون على أنها عطف والتخافت وإن تضمن قولا مطلقا لكن المراد القول المعين فلا خدشة في الحالية والعطف قوله للمبالغة لأنه كناية كقوله لا أرينك هنا كناية مشهورة يستوضح بها سائر الكنايات فإنه كناية عن عدم مجيئه إلى هنا .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 25 ]
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 )
قوله : ( وغدوا قادرين على نكد لا غير ) نكد معنى حرد بفتح الكاف ومتعلق بقادرين اخر لرعاية الفاصلة مع الحصر ولذا قال لا غير لكن الحصر ادعائي .
قوله : ( من حاردت السنة إذا لم يكن فيها مطر وحاردت الإبل إذا منعت درها ) من حاردت السنة الخ أي مأخوذ منه فإنه أعم من الاشتقاق الدر اللبن .
قوله : ( والمعنى أنهم عزموا أن ينكدوا على المساكين فنكد عليهم ) يعني أن عزيمتهم قوله : إن مفسرة لوقوعها بعد معنى القول وهو التخافت فإن الخفت هنا بمعنى كتم القول .
قوله : على إضمار القول فالتقدير قائلين لا يدخلنها .
قوله : وغدوا قادرين على نكد لا غير هذا على تقدير أن يكون على حرد ظرفا لغوا متعلقا بقادرين قدم عليه إفادة لمعنى الحصر والتخصيص ولذا قال لا غير وأن يترك حرد مطلقا عن التعلق بأمر مخصوص كقولهم فلان لا يملك إلا الحرمان والنكد اشتداد العيش يقال نكد عيشهم أي اشتد ونكد الركية قل ماؤها .
قوله : من حاردت السنة قال الراغب الحرد المنع عن حدة وغضب قال تعالى :
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ
[ القلم : 25 ] قادرين أي على امتناع من أن يتناولوه قادرين على ذلك ونزل فلان حربدا أي متمنعا على مخالطته وهو حريد المحل وحاردت السنة منعت مطرها والناقة منعت درها وحرد غضب وحرده كذا .