الحكم السابق فهو مغاير لسائر أداة الاستثناء وكذا ما نحن فيه وهذا يغاير الاستثناء المنقطع لأنه يكون بإلا وأخواتها والمخرج به قد يكون من أفراد المستثنى لكن المراد بها ما هي غير داخل في المستثنى منه .
قوله : ( أو لأن المعنى لأخرج إن شاء اللّه ولا أخرج إلا أن يشاء اللّه واحد ) واحد خبر لأن فيكون الاستثناء حينئذ على مصطلح النحاة معنى إذ إطلاقه على الشرط المذكور لمشابهة معنى الاستثناء الذي هو يكون بإلا وأخواتها وفي الأول المراد بالاستثناء معنى لغوي وهو مطلق الإخراج وهو المناسب هنا لأن القرآن نزل على اللغة العربية دون اصطلاح النحاة فإنه حادث بعد نزول القرآن فلا وجه لتحمل التكلف المذكور .
قوله : ( أو لا يستثنون حصة المساكين كما كان يخرج أبوهم ) فهو بمعنى الإخراج الحسي وهذا المعنى غير متعارف لا في اللغة لأنه استفعال من الثني وهو التكرار والرجوع يقال ثنى عنان فرسه إذا منعه عن المضي في الصوب الذي هو متوجه إليه كما في التوضيح ولا في اصطلاح النحاة وهو ظاهر وأيضا نفي الإخراج الحسي موقوف على بقاء الثمار كما يقتضيه قوله كما كان يخرج أبوهم وأيضا تفريع فطاف عليها على عدم الإخراج غير ظاهر فيحتاج إلى التأويل بالعزيمة على عدم الإخراج وهو تعسف .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 19 ]
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 )
( على الجنة ) .
قوله : ( بلاء طائف ) قدر الموصوف البلاء وهو نار فاحترقت كما روي عن الكلبي أن اللّه تعالى أرسل نارا فاحترقت فالتعبير بالطواف عن الإرسال للمبالغة في الإحراق والإحاطة بجميع جوانبه كالطواف وهو استعارة مصرحة تبعية غريبة ومعنى طائف أي من شأنه الطواف بقرينة إسناد طاف وقيل الطائف ملك اقتلعها وطاف بها حول الكعبة ثم وضعها بقرب مكة وهي البلدة التي تسمى طائفا كما في القاموس وغيره كذا قيل فإسناد طائف إلى طائف على حاله لكن عليها لا يلائم هذا المعنى ولذا لم يتعرض له الشيخان .
قوله : ( مبتدأ منه ) أي من ابتدائية .
قوله : ( وهم نائمون ) استئناف وجعلها حالا يحتاج إلى تمحل بأن يقال فطاف عليها طائف حال كون الطائف مقارنا بنومهم والمقارنة كيفية ذي الحال .
قوله : أو لأن عطف على قوله لما فيه وهو تعليل آخر لتسمية كلمة إن شاء اللّه استثناء يريد لما كان مؤدي لأخرج إن شاء اللّه بعينه مؤدي لا أخرج إلا أن يشاء اللّه سميت استثناء وإن لم يكن المخرج عين المذكور وتعدية الفعل بعلى الخ يعني كان الظاهر أن يقال إلى حرثكم لكن عدل عن الظاهر إما لتضمين الغدو معنى الإقبال أي أن اغدوا مقبلين على حرثكم أو لتشبيه الغدو للصرام بغد العدو فعلى هذا أيضا لا يخلو الغدو عن معنى التضمين إذ ح يتضمن معنى الاستيلاء المتعدي بعلى فعلى الثاني يكون من باب الاستعارة المصرحة التبعية .