تشبيها حاله بحال الشارط كما يدل عليه قوله فكأنه شرطه الخ ولما كان الشرط من المخاطب لم يكن الغنى شرطا في النهي عن الإطاعة فلا يحتاج إلى الاعتذار المذكور لكنه تكلف بل تعسف جدا وعند التأمل الصادق يظهر أنه يرد عليه مثل ما يرد على الأول فلا فائدة في هذا التكلف البعيد قوله شارطا يساره بيان حاصل المعنى لا إشارة إلى كون جملة إن كان حالا وصرف الشرط إلى المخاطب كصرف الترجي إليه في قوله تعالى :
لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ
[ طه : 44 ] ونحوه فلا حاجة إلى جعل إن كان ذا مال قول المخاطب اخره لكونه خلاف الظاهر .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 16 ]
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ ( 16 )
قوله : ( بالكي ) فإسناد السمة إليه تعالى مجاز .
قوله : ( على الأنف وقد أصاب أنف الوليد جراحة يوم بدر فبقي أثرها وقيل هو عبارة عن أن يذله غاية الاذلال ) على الأنف أشار به إلى أن الخرطوم مجاز للأنف لأن الخرطوم للفيل وفي التعبير عن الأنف بالخرطوم إشارة إلى كمال غلظته وقبحه يوم بدر لعل هذا رواية أخرى وإلا فالوليد من المستهزئين وكلهم هلكوا قبل بدر كما صرح به المصنف في أواخر سورة الحجر وهي مكية وقصة بدر بعد الهجرة فالظاهر ما زيفه بقوله وقيل هو عبارة وهو المناسب بالتقابل ما عد من مثالبه فإنه يدل على كبره وتعاظمه وهذا كناية مشهورة عند العرب حتى يقولون وسمته بمسيم السوء يريدون أنه ألصق به من العار والذل ما لا يفارقه ولذا عبر بالخرطوم ولذا قدم الزمخشري هذا الوجه وزيف ما قدمه المص .
قوله : ( كقولهم جدع أنفه ورغم أنفه لأن السمة على الوجه سيما على الأنف شين ظاهر أو يسود وجهه يوم القيامة ) جدع بالدال المهملة على المبني للمفعول أي قطع ورغم أنفه أصل الرغم الالصاق بالتراب وكلاهما كناية عن غاية الذل أشار إليه بقوله لأن السمة على الوجه لكونه أشرف أعضاء الإنسان سيما على الأنف إذ الأنف أشرف مواضع الوجه شين أي عيب ظاهر فذكر سمة الأنف وجدعه ورغمه وأريد كمال الذل والاذلال استعمال سيما بلا لا صحة الشيخ الرضي فلا اعتبار لإنكار الدماميني في شرح التسهيل شين من شأن الأجوف لا من شأن المهموز .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 17 ]
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 )
قوله : ( بلونا أهل مكة بالقحط ) بلونا أصبناهم ببلية ومحنة والمراد هنا بلية القحط وهو الوليد كان ذا مال وبنين كما سبق في قوله تعالى :
لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ
إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً
[ الممتحنة : 1 ] قال الزمخشري
إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً
[ الممتحنة : 1 ] متعلق بلا تتخذوا وقد مر إن الشروط كالتعليل ولذلك جعله حالا من فاعل لا تطع حيث قال شارطا يساره والحال قد يجيء في مقام التعليل فحينئذ يرجع معنى أن المكسورة إلى معنى أن المفتوحة في أن المراد التعليل .