تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
للإهمال والمعنى كلما تتلى عليه آياتنا قال الخ لأن فرط غرورهم يقتضي عموم الأوقات . قوله : ( ويجوز أن يكون علة للا تطع أي لا تطع من هذه مثالبه لأمه كان ذا مال ) علة للا تطع هذا مقدم في الكشاف لكن آخره المصنف لضعفه أما أولا فلأنه لا يتوقع منه عليه السّلام الإطاعة ليساره وحظه من الدنيا قطعا كما لا يتوقع نفي الإطاعة وأما ثانيا فلأنه يوهم أن عدم الإطاعة لأجل غنائه منهية لا أصل الإطاعة وإن أمكن دفعه بأنه أخرج مخرج العادة فلا مفهوم ولذا تعرضه المصنف ثانيا فيكون قوله :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ
[ القلم : 15 ] الخ جملة ابتدائية مسوقة لبيان سوء أدبه وكمال تمرده حين قراءة القرآن عليه . قوله : ( وقرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب وأبو بكر إن كان على الاستفهام غير أن ابن عامر جعل الهمزة الثانية بين بين أي الآن كان ذا مال كذب أو أتطيعه لأنه كان ذا مال ) على الاستفهام أي للإنكار الواقعي أو للتقرير أي قد كان ذلك قوله أي الآن كان ذا مال كذب إشارة إلى الوجه الأول قوله اتطيعه أي متعلق الجار المحذوف تطيعه لا قال إشارة إلى الوجه الثاني على الاستفهام الإنكار الوقوعي لا مجال للتقرير هنا . قوله : ( وقرىء إن كان بالكسر على أن شرط الغنى في النهي عن الإطاعة كالتعليل بالفقر في النهي عن قتل الأولاد ) جواب عن لزوم مفهوم الشرط يعني فلا يلزم جواز الإطاعة عند فقد الشرط لأنه يعلم عدم جوازها بطريق الدلالة أو هذا أخرج مخرج العادة كما مر فإن العادة جارية على إطاعة الغني لغنائه قوله كالتعليل الخ شاهد على ما قلنا من أن التعليل بالغنى يشعر المفهوم واحتياجه إلى دفعه بنحو ما ذكرناه . قوله : ( أو أن شرطه للمخاطب أي لا تطعه شارطا يساره لأن إذا أطاع للغنى فكأنه شرطه في الطاعة ) أو أن شرطه للمخاطب وهو عليه السّلام أي لا تطعه شارطا يساره المذكور فالمعنى قال :
إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا
[ القلم : 15 ]
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
[ القلم : 15 ] لأن كان ذا مال . قوله : ويجوز أن يكون علة للا تطع على أنه علة للمنفي لا للنفي أي لا تطعه لأجل كونه متمولا وهذا وإن أوهم معنى لا تطعه لهذا السبب المخصوص وأطعه لسبب آخر لكن هذا المعنى ليس بمراد هنا بل المراد إن كثيرا من الناس يطيعون المتمول لأجل كونه ذا مال فأنت لا تفعل ذلك . قوله : أو إن شرطه للمخاطب يعني أو يكون التعليق بالشرط للمخاطب وهو رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم وإن كان ظاهره للمتكلم والمعنى لا تطع شارطا يساره أي لا تطع يا محمد كل حلاف شارطا أنت يساره ومثل هذا الشرط في كونه راجعا إلى المخاطب الترجي في قوله تعالى :
فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى
[ طه : 44 ] فإن ظاهر اللفظ الترجي للمتكلم وهو اللّه تعالى وهو في الحقيقة للمخاطبين بقولا وهما موسى وهارون أي عاملاه معاملة من لا يعلم العاقبة يا موسى وهارون قال بعضهم حاصل هذا الشرط أنه نهي عن طاعة مشروطة لا نهي مشروط وقال الطيبي الظاهر إن هذا الشرط تعليل لأن من نهى أن يطاع