تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 20 ]

فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) قوله : ( كالبستان الذي صرم ثماره بحيث لم يبق فيه شيء فعيل بمعنى مفعول ) صرم ثماره أي قطع ثمراته بحيث لم يبق فيه شيء من الثمار وهذا منفهم من
فَطافَ
[ القلم : 19 ] الخ وهذا لا يلائم ما نقل عن القاموس إلا بتكلف . قوله : ( أو كالليل باحتراقها واسودادها ) أي المراد بالصريم الليل فحينئذ وجه الشبه الأسوداد بالاحتراق وهذا مراده باحتراقها واسوداها لكنه تسامح لظهور المراد . قوله : ( أو كالنهار بابيضاضها من فرط اليبس سميا بالصريم لأن كلا منهما ينصرم عن صاحبه ) أو كالنهار أي الصريم النهار بابيضاضها وفيه غرابة حيث أثبت لها السواد والبياض لكن بالاعتبارين إن قيل إنها احترقت فصارت كالليل وإن قيل إنها يبست وذهب خضرتها فتصير كالنهار أشار إليه بقوله من فرط اليبس وقد قال أولا باحتراقها أي احترقت فاسودت سميا أي الليل والنهار بالصريم لأن كلا منهما ينصرم أي ينقطع عن صاحبه فالظاهر أن إطلاق الصريم عليهما حقيقة ويحتمل أن يكون مجازا بعلاقة القطع . قوله : ( أو كالرمال « 1 » ) لأنها تسمى صريما أيضا لكونها منقطعة عن غيرها من الأرض . قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 21 إلى 22 ]

فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 ) أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 ) قوله : ( أي اخرجوا أو بأن اخرجوا إليه غدوة ) أي اخرجوا على أن أن تفسيرية لأن النداء متضمن للقول أو بأن اخرجوا على أن أن مصدرية بتقدير الباء الجارة والمعنى فتنادوا مصبحين بإخراجكم لأن معنى الأمر غير مراد فالمراد المصدر وسيجيء التفصيل في أوائل سورة نوح غدوة أي وقت الصباح فاغدوا معناه أخرجوا غدوة بفتح الغين قيل لأنه يقال غدا عليهم إذا غار فشبه غدوة لقطع الثمار يغدو الجيش للغارة فيكون استعارة تبعية أو تمثيلية وهذا بناء على أن غدا يتعدى بإلى دون على إلا في معنى الغارة وهذا معنى غدا المتعدي بعلى إذ تعدية الفعل بحروف متعددة إنما هي بمعان متعددة في الأغلب اخره لأن فيه تكلفا وأنت خبير بأن فيه مبالغة ولذا قدمه صاحب الكشاف . قوله : ( وتعدية الفعل بعلى إما لتضمنه معنى الاقبال أو لتشبيه الغدو وللصرام يغدو العدو المتضمن لمعنى الاستيلاء ) يعني في مطلق القطع فالجيش يقصدون قطع العدو وإهلاكهم فأصحاب الجنة يطلبون قطع الثمار . قوله : (
إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ
[ القلم : 22 ] قاطعين له ) إن كنتم صارمين أي إن كنتم قاصدين الصرام وجوابه محذوف أي فاغدوا يتسارون من السر .
هامش
( 1 ) وهذا زائد لكونه موضوعا لمفهوم كل صادق على هؤلاء المذكورات .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 234 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر