قوله : ( وفي بعض المصاحف فيدهنوا على أنه جواب التمني ) فالمعنى ليتك تدهن فيدهنوا والتمني مفهوم من ورود لفظة لو فإنه قد يستعمل في التمني مع أن لو هنا بمعنى أن المصدرية كما عرفته نقلا من المصنف فهذا بناء على التوهم لا على التحقيق وقيل خرجت هذه القراءة على أنها عطف على التوهم بناء على أن لو مصدرية فتوهم وقوع أن موقعها ونصب الفعل بها والتمني من ودوا أو لو انتهى وجهه ما ذكرناه من أن لو تنوب عن أن في المعنى دون اللفظ فاحتاج إلى هذا التوهم وكون التمني مستفادا من لو أولى من استفادته من ودوا إذ لم يشتهر نصب جوابه ولم يلتفت إلى القول بأن جواب لو مقدر أي لو تدهن لسروا بذلك ومفعول ودوا محذوف وهو التداهن لأنه تمحل يصان عنه كلام البليغ فضلا عن كلام اللّه تعالى .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 10 ]
وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ ( 10 )
قوله : ( ولا تطع ) تهييج على ما كان عليه من عدم الإطاعة كما سبق كل حلاف مثل هذه العبارة يفيد سلب العموم لكن لا يصح هنا بل المراد عموم السلب .
قوله : ( كثير الحلف في الحق والباطل ) أي حلاف للمبالغة في الكم دون الكيف مع أنه الأكثر استعمالا قوله في الحق إذ الكثرة مذمومة ولو في الحق لما فيه من ترك تعظيم اسم اللّه تعالى ( حقير الرأي من المهانة وهي الحقارة ) .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 11 ]
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ( 11 )
قوله : ( عياب ) كقوله تعالى :
وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ
[ الهمزة : 1 ] إذ الهمز في الأصل الكسر كالهز ثم شاع في كسر أعراض الناس والطعن فيهم على وجه السعاية أي قصد الافساد والضرر ( نقال للحديث على وجه السعاية ) يمنع الناس عن الخير من الإيمان والانفاق والعمل الصالح متجاوز في الظلم ) .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 12 ]
مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ( 12 )
قوله : ( كثير الآثام ) أي بغير ما ذكر أيضا كأنه تعميم بعد التخصيص .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 13 ]
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 )
( جاف غليظ من عتله إذا قاده بعنف وغلظة ) .
قوله : ( بعد ما عد من مثالب ) بالثاء المثلثة والباء الموحدة بمعنى القبائح والمعائب ضد المفاخر والمناقب نبه به على أن ذلك إشارة إلى جمع ما ذكر وافراد قوله : وفي بعض المصاحف فيدهنوا قال سيبويه وزعم هارون أنها في بعض المصاحف
وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ
[ القلم : 9 ] فيدهنوا الضمير في قوله إنها للقراءة أي إن القراءة في بعض المصاحف فيدهنوا بالنصب على أنه جواب التمني .