تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 9 ]

وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ( 9 ) قوله : ( تلاينهم بأن تدع نهيهم عن الشرك ) أي تداهنهم صيغة المفاعلة للمبالغة أو على أصله قوله بأن تدع نهيهم عن الشرك بيان لمعاملتهم باللين احتراز عن كون المراد ما ذكر في قوله تعالى :
فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ
[ آل عمران : 159 ] فإن المراد به اللين على أهل أحد وعلى سائر أهل الإسلام . قوله : ( أو توافقهم فيه أحيانا ) هذا رد المشركين كما فصل في سورة الإسراء ومن جملته ما قالته قريش لا نمكنك من استلام الحجر حتى تلم بآلهتنا وتمسها بيدك انتهى لكن لو اكتفى بالأول لكان أولى . قوله : ( فيلاينونك بترك الطعن والموافقة والفاء للعطف أي ودوا التداهن وتمنوه ) والفاء للعطف على تدهن فيكون من جملة ودادهم ولذا قال أي ودوا التداهن الدال على وقوع الادهان من الطرفين وفي التعبير بالمصدر تنبيه على أن لو بمعنى أن المصدرية لوقوعه بعد فعل ودوا قال المص في البقرة في قوله تعالى :
وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ
[ البقرة : 109 ] أن يردوكم فإن لو تنوب عن أن في المعنى دون اللفظ أي لا يعمل مثل أن . قوله : ( لكنهم اخروا ادهانهم حتى تدهن ) إذ الفاء العاطفة للترتيب . قوله : ( أو للسببية أي ودوا لو تدهن فهم يدهنون حينئذ ) للسببية أي للسببية المحضة وليست للعطف قوله فهم يدهنون قدر المبتدأ ليظهر عدم كونها عاطفة إذ حينئذ تكون الجملة اسمية وما قبلها جملة فعلية وتتضح السببية وأنت خبير بأن السببية لا تنافي العطف كما صرح به الجامي في قوله وإنما جاز الذي يطير إلى قوله لأنها فاء السببية وفي الاحتمال الأول فهي للعطف بلا ملاحظة السببية فلا يضر التقابل وقيل تقدير المبتدأ إذ لولاه لكان الفعل منصوبا الخ وفيه نظر إذ في احتمال الأول لم يقدر المبتدأ إلا أن يقال إن في الأول لم يلاحظ السببية لكن قوله آخروا أدهانهم حتى تدهن يشعر السببية . قوله : ( أو ودوا ادهانك فهم الآن يدهنون طمعا فيه ) فصيغة المضارع للحال وفي الأول للاستقبال والسببية هنا ذهنا وفيما قبله خارجا أو الفاء داخلة على السبب وفيما قبله داخلة على المسبب كما هو الأصل . قوله : والفاء للعطف كان الظاهر أن ينصب ويقال : فيدهنوا لأنه جواب التمني لكن عدل به إلى طريق آخر وهو إما أن لا يكون
فَيُدْهِنُونَ
[ القلم : 9 ] جوابا بل يكون معطوفا على تدهن والمعنى ودوا التداهن لكنهم أخروا إدهانهم حتى تدهن معنى التأخير مستفاد من الفاء التعقيبية أو يكون جوابا لكن بتقدير مبتدأ أي ودوا لو تدهن فيهم يدهنون حينئذ على أن يكون يدهنون بمعنى الاستقبال أو ودوا إدهانك فهم الآن يدهنون على أن يكون بمعنى الحال فعلى التقديرين يكون الفاء للتسبيب لا للعطف لكن على التقدير الأول يكون مداهنة سببا ومداهنتهم مسببا عنها وعلى الثاني يكون الأمر بالعكس .