قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 4 ]
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ( 4 )
قوله : ( إذ تتحمل من قومك ما لا يحتمله أمثالك ) ومن جملته أنك قلت في غزوة أحد اللهم اهد قومي وفي رواية اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون مع أذى كثير حتى شهد رباعيته وشج رأسه قوله ما لا يحتمله أمثالك من الرسل أو أولي العزم منهم صلوات اللّه على نبينا وعليهم أجمعين فضلا عن غيرهم .
قوله : ( وسئلت عائشة رضي اللّه تعالى عنها عن خلقه عليه السّلام فقالت كان خلقه القرآن ألست تقرأ القرآن
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
[ المؤمنون : 1 ] ) إلى تمام عشر آيات إلى
أُولئِكَ هُمُ الْوارِثُونَ
[ المؤمنون : 10 ] بدل من القرآن بدل البعض من الكل وترك العائد فإنه يجوز تركه في بعض المواضع مثل كلمة التوحيد أو العائد مقدر وجهه أن القرآن قد يطلق على البعض كما يطلق على المجموع صرح به المصنف في أوائل سورة يوسف والمعنى خلقه ما دل عليه القرآن والخصال الحميدة المذكورة في تلك الآية .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 5 إلى 6 ]
فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ ( 5 ) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ( 6 )
قوله : ( أيكم الذي فتن بالجنون ) فيه تنبيه على الارتباط بما قبله فتن أي ابتلي به وهذا الكلام من قبيل كلام المص المسكت للخصم حمله على أنه اسم مفعول من فتن بمعنى ابتلي إذ المصدرية غير مشتهر .
قوله : ( والباء مزيدة أو بأيكم الجنون على أن المفتون مصدر كالمعقول والمجلود ) والباء مزيدة لأنه مبتدأ مؤخر وهذا يؤيد قول سيبويه فإنه جوز زيادة الباء في المبتدأ لكنه ليس بنص في ذلك لجواز أن يكون مصدرا فحينئذ يكون الباء للملابسة كما قال أو بأيكم الجنون الخ فيكون الباء متعلقا بالمحذوف وهو خبر مقدم والجنون مبتدأ مؤخر والجملة معلق عنها على طريق التنازع وإنما ذكر فستبصر مع أنه عليه السّلام غير متردد في كون المشركين مجنونا مطبقا بحيث لا يرجى زواله لما مر من أن مثل هذا الكلام من كلام المصنف المسكت للخصم المشاغب وتقديمه يعين ذلك وزيادة السين هنا تأكيد بصيرته عليه السّلام بحيث يترتب عليه زيادة اليقين وأما المشركون فلا فائدة في إبصارهم وعن هذا ترك سين التأكيد هنا .
قوله : فقالت كان خلقه القرآن الحديث من رواية مسلم وأبي داود والإمام أحمد بن حنبل والدارمي وابن ماجة والنسائي عن سعد بن هشام قلت لعائشة رضي اللّه تعالى عنها يا أم المؤمنين أنبئيني عن خلق رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم قالت ألست تقرأ القرآن قلت بلى قالت فإن خلق نبي اللّه كان القرآن الحديث وليس فيه ذكر
قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ
[ المؤمنون : 1 ] قال شيخ الإسلام في العوارف قولها رضي اللّه تعالى عنها كان خلقه القرآن فيه سر كبير غامض وذلك أن النفوس مجبولة على طبائع من البهيمة والسبعية والشيطانية واللّه تعالى بعظيم عنايته نزع نصيب الشيطان عنه صلوات اللّه عليه لقوله تعالى :
أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ
[ الشرح : 1 ] .
قوله : كالمعقول والمجلود يقال ما بفلان مجلود ومعقول أي جلادة وعقل .