تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قوله : ( أو بأي الفريقين منكم الجنون أبفريق المؤمنين أم بفريق الكافرين أي في أيهما يوجد من يستحق لهذا الاسم ) أشار به إلى أن خطاب الرسول عليه السّلام خطاب شامل لأمته فإنه إمام أمته كقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
[ الطلاق : 1 ] الآية فخطابه كخطابهم وإنما أوله إذ لا يستقيم أن يقال لجماعة وواحد في أيكم زيد فلا بد من تقدير الفريقين كذا نقل عن ابن الحاجب في شرح المفصل وهذا لا يلائم بيان المصنف حيث بين أولا بلا تقدير الفريقين فالظاهر أن مراده بيان جواز الاحتمالين وفي قوله :
مِنْكُمْ
[ الطلاق : 2 ] تغليب قوله أي في أيهما يوجد من يستحق بيان حاصل المعنى لا إشارة إلى أن الباء بمعنى في وإن صح ذلك قوله يستحق الخ بناء على أنه في أيهما يوجد من يستحق لهذا الاسم . قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 7 ]

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 7 ) قوله : ( وهم المجانين على الحقيقة ) أي في نفس الأمر أضاعوا عقولهم وأبطلوا استعدادهم لمعرفة الحق فبقوا مجنونين على الحقيقة فالحقيقة هنا ليست بمقابلة المجاز فإن إطلاق المجنون على هؤلاء الضالين مجاز نظرا إلى الوضع اللغوي والشرعي فالمراد بها ما ذكرناه . قوله : ( وهو أعلم بالمهتدين ) عطف على هو أعلم هذا أبلغ من عطف على بمن ضل والقول وبالمهتدين تنبيها على تباين من المعلومين ولم يجئ وبمن اهتدى لرعاية الفاصلة وبأن الاهتداء أمر ثابت له غير زائد أو غير مستحق للزوال وأما الضلال فأمر زائل أو معرض الزوال . قوله : ( الفائزين بكمال العقل ) حيث استعملوا العقل فيما خلق له فكمل عقولهم وأما المشركون فلا يصرفون عقولهم إلى ما فيه صلاحهم فاعتبر عدمها لانتفاء المعاني المقصودة منها كاعتبار عدم سمعهم وأبصارهم في قوله تعالى :
صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ
[ البقرة : 18 ] الخ لذلك قوله كمال العقل إشارة إلى ما ذكرناه فإطلاق المجنون على الكفار لانتفاء الكمال لا لانتفاء أصل عقولهم والمراد بإخبار العلم بذلك إفادة جنونهم في الأول وكمال عقولهم في الثاني وقدم الأول لفرط اتصاله بما قبله . قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 8 ]

فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ ( 8 ) قوله : ( تهييج للتصميم على معاصاتهم ) إذ لا يتوقع الإطاعة لهم منه عليه السّلام فالمراد أمر بدوام عدم الإطاعة وتهييج أي ترغيب على معاصاتهم أي على عصيانهم ومخالفتهم فيما يخالف الحق القويم والدين المستقيم وقد مر توضيح هذا في قوله تعالى :
فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ
[ البقرة : 147 ] . قوله : تهييج للتصميم على معاصاتهم وكانوا قد أرادوه على أن يعبدوا اللّه مدة وآلهتهم مدة ويكفوا عنه شرورهم .