التأكيد والتشديد وانتفاء الوصف الذميم لأنه تكلف لأنه جواب القسم كما صرح به واعتبار القسم الآخر في جواب القسم لم يعهد في كلامهم .
قوله : ( وقيل مجنون والباء لا تمنع عمله فيما قبله لأنها مزيدة ) أي العامل في الحال مجنون كما ذهب إليه الزمخشري قوله والباء الخ جواب سؤال مقدر وهو أن معمول المجرور سواء كان بالحرف أو بالإضافة لا يتقدم عليه صرح به النحاة فأجاب بأن الباء زائدة زيدت لتحسين اللفظ فهي كالعدم ولذا قال والعامل مجنون باسقاط الباء .
قوله : ( وفيه نظر من حيث المعنى ) لأنه يقتضي أن انتفاء الجنون في هذه الحال وقد لا ينتفي في غيرها وكونها حالا لازمة لا يدفع الايهام والجواب أن هذا مفهوم المخالفة وليس بمعتبر عند أئمتنا الحنفية والزمخشري منهم على أنه ليس بحال غيرها فإن النبوة وحصافة « 1 » الرأي لا ينفكان عنه عليه السّلام أصلا فهي لبيان الواقع فالغرض من هذا القيد بيان دوامه وقد صرح الأئمة الشافعية بأنه إذا كان في القيد فائدة أخرى غير المفهوم فلا مفهوم قال في قوله تعالى :
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ
[ البقرة : 228 ] الآية ليس المراد منه نفي تقييد الحل بإيمانهن بل التنبيه على أنه ينافي الإيمان وهنا المراد التنبيه على أن هذه النعمة لا تنفك أصلا فكيف ينسب إليه الجنون فما هو جوابكم هنا فهو جوابنا هناك ونظائر ما ذكر في كلام المصنف كثيرة جدا غاية الأمر أن النفي هنا متوجه إلى المقيد دون القيد لقيام قرينة على أن المراد نفي الجنون وهو مقيد وإثبات النعمة العظيمة نعم الأكثر الأغلب توجه النفي إلى القيد ولو روعي ذلك لقيل ما أنت منعم مجنونا لكن ما اختير في النظم أبلغ إذ الأهم نفي الجنون لتقوله الكفرة الفجرة .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : آية 3 ]
وَإِنَّ لَكَ لَأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ ( 3 )
( على الاحتمال والابلاغ
غَيْرَ مَمْنُونٍ
مقطوع أو ممنون به عليك من الناس فإنه تعالى يعطيك بلا توسط ) .
قوله : وفيه نظر من حيث المعنى وجه النظر أنه يلزم منه ح نفي الجنون المقيد عنه صلّى اللّه عليه وسلّم ونفي الجنون مطلقا أدخل في وصفه بكمال العقل قال الزجاج أنت اسم ما وبمجنون الخبر وبنعمة ربك كما تقول أنت بنعمة اللّه فهم وما أنت بنعمته بجاهل وهذا جواب لقولهم :
يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
[ الحجر : 6 ] فالمراد نفي ما كان ينسبه إليه كفار مكة عداوة وحسدا وأنه في إنعام اللّه تعالى عليه بحصافة العقل بمنزل عظيم قال محيي السنة إنك لا تكون مجنونا وقد أنعم اللّه عليك بالنبوة والحكمة وقيل بعصمته ربك وقيل هو كما يقال :
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
[ القلم : 2 ] والحمد للّه وقيل معناه
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
[ القلم : 2 ] والنعمة لربك قال الطيبي ويمكن أن يقال إن الباء قسمية والجملة معترضة .
قوله : على الاحتمال أي على احتمال أعباء النبوة ومشاق تبليغ الرسالة .
قوله : أو ممنون به من الناس فإنه تعالى يعطيك بلا توسط فلو كان ذلك النعمة عليه بتوسط أحد من الناس تكون بمنة منه .
هامش
( 1 ) بفتح الحاء المهملة والصاد المهملة الاستحكام .