تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
قوله : ( أو بالمعنى الثاني على إرادة الجنس وإسناد الفعل إلى الآلة وإجرائه مجرى أولي العلم لاقامته مقامه ) على إرادة الجنس الشامل الكثير أيضا وإسناده إلى الآلة إذ الكاتب حقيقة ذو الآلة فيكون مجازا للملابسة قوله وإقامته الخ أي لما أقيم مقام ذوي العلم والكتابة فعل العقلاء عبر عنه بصيغة العقلاء مجازا فهنا مجازان مجاز في الإسناد ومجاز في الهيئة . قوله : ( أو لأصحابه ) لدلالة القلم عليه فيكون مذكورا حكما معطوف على قوله للقلم . قوله : ( أو الحفظة وما مصدرية أو موصولة ) أو الحفظة هذا بناء على أن المراد بالقلم قلم الحفظة حتى يفهم منه الحفظة ولم يتعرض له فهذا الاحتمال ضعيف ولذا اخره والقول بأنه أشار به إلى جواز كون المراد بالقلم قلم الحفظة كما اختاره البعض لا يدفع الضعف وما قيل يعني إذا أريد بالقلم ما خط في اللوح فأشد ضعفا من ذلك وما مصدرية فيكون القسم على الكتابة وهو الظاهر إما لفظا فلاستغنائه عن تقدير العائد وإما معنى فلأن الكتابة يدور عليها صلاح الدارين أو موصولة فيكون القسم على المكتوب لكون بعضه أشرف وهو تكلف مع احتياجه إلى تقدير العائد . قوله تعالى :

[ سورة القلم ( 68 ) : آية 2 ]

ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ( 2 ) قوله : ( جواب القسم والمعنى ما أنت بمجنون منعما عليك بالنبوة وحصافة الرأي ) أي انتفى عنك الجنون منعما عليك بالنبوة إشارة إلى أن النعمة التي تفرد بها وحصافة الرأي أي استحكام الرأي الناشئ من كمال العقل والتعرض بهذه النعمة دون غيرها لأن الكلام مسوق لرد قول المشركين أنه مجنون ولما قصد الرد فلا إشكال بأنه لا فائدة في الخبر ولازمها بحسب الظاهر إذ كل أحد يعرف حال نفسه فيكون مجازا لكون الرد لازما له وأشار إلى أن بنعمة ربك حال والباء للملابسة أي ملابسا بنعمة ربك قوله منعما عليك حاصل المعنى منعما اسم فاعل ضميره راجع إلى الرب . قوله : ( والعامل في الحال معنى النفي ) أي انتفى عنك الجنون وذو الحال الضمير في عنك ولما كان رائحة الفعل كافيا في عمل الجار والمجرور قال والعامل في الحال الخ ولم يلتفت إلى جواز كون بنعمة ربك قسما اعترض بين المحكوم عليه والحكم على سبيل قوله : أو بالمعنى الثاني وهو أن يكون المراد به القلم الذي يخط به مطلقا على إرادة الجنس الخ يعني إذا كان المراد به المعنى الثاني أشكل أمور ثلاثة رجع ضمير الجمع إلى المفرد وإسناد الفعل إلى الآلة مع أن الفعل لصاحبها وجمعه بالواو والنون المخصوص بالعقلاء فالوجه في الأول إرادة الجنس في القلم الدال على الكثرة وفي الثاني حمله على المجاز العقلي وفي الثالث أن يجعل من الاستعارة بالكتابة . قوله : والعامل في الحال معنى النفي جعل الظرف أعني
بِنِعْمَةِ رَبِّكَ
[ القلم : 2 ] حالا من أنت ولما كان أنت مبتدأ في المعنى والحال من المبتدأ لا يجوز على الأصح أوله بأنه فاعل في المعنى لمعنى النفي والتقدير لست كائنا بنعمة ربك بمجنون وتفسيره بقوله منعما عليك بالنبوة أخذ بالزبدة من مضمون هذا الحال بقرينة الخصوص .