تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
قوله : ( أي وخلق مثلهن في العدد « 1 » من الأرض وقرىء بالرفع على الابتداء والخبر ) في العدد اختار ما قاله الجمهور من أنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض بين كل أرض وأرض مسافة خمسمائة عام وغلظ كل أرض كذلك وفي الكشاف قيل بين كل سمائين مسيرة خمسمائة عام وغلظ كل سماء كذلك والأرضون مثل السماوات وفي كل أرض سكان من خلق اللّه تعالى إما ملائكة أو جن قال الماوردي وعلى هذا تخص دعوة الإسلام بأهل الأرض العلياء دون من عداهم وإن كان فيهن من يعقل من خلق وهم يشاهدون السماء واستمدادهم الضوء منها وقيل لا يشاهدون السماء وأن اللّه تعالى خلق لهم ضياء يشاهدونه وقال الضحاك مطبقة بعضها فوق بعض من غير فتوق بخلاف السماوات قال القرطبي والأول أصح لأن الأخبار دالة عليه وعن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما أنها سبع أرضين متفرقة بالبحار وتظل الجميع السماء ويقربه ما قيل المراد الأقاليم السبعة وقول الجمهور هو المشهور المعول عليه لموافقته ظاهر الآية . قوله : ( يتنزل الأمر ) وهو النزول على مهل وقتا غب وقت لأنه مطاوع نزل ولا يخفى أنه أنسب هنا لأن جريان قضاء اللّه تعالى بينهن وقتا بعد وقت . قوله : ( أي يجري أمر اللّه وقضاؤه بينهن وينفذ حكمه فيهن ) أي النزول مجاز عن ذلك إذ النزول هو الحركة من العلو وهي من خواص الأجسام فالمراد الجريان والنفوذ إذ النزول يستلزمه قوله وقضاؤه تنبيه على أن الأمر واحد الأمور بمعنى القضاء أي الحكم وعن قتادة في كل سماء وفي كل أرض خلق من خلقه وأمر من أمره وقضى من قضائه انتهى وفيه دليل على أن في كل أرض خلق مكلفون كما فصله صاحب اللباب في سورة البقرة وبالجملة لا قطع في شيء من الاحتمالات فلا يكفر من أنكرها أو تردد فيها وإنما القطع كون الأرض مثل السماوات في العدد وفي كونها سبعا بأي معنى أريد إجمالا وهذا القدر قطعي يكفر جاحده أو متردده . قوله : أي وخلق مثلهن في العدد من الأرض قيل ما في القرآن آية تدل على أن الأرض سبع إلا هذه روي عن الإمام أحمد بن حنبل والترمذي وأبي هريرة رضي اللّه عنهم قال بينما النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم جالس وأصحابه قال « هل تدرون ما فوقكم » قالوا اللّه ورسوله أعلم قال « فإنها الرفيع سقف محفوظ وموج مكفوف » قال « هل تدرون ما بينكم وبينها » قالوا اللّه ورسوله أعلم قال « بينكم وبينها خمسمائة عام » ثم قال « هل تدرون ما فوق ذلك قالوا اللّه ورسوله أعلم قال « سماء وإن بعد ما بينهما خمسمائة سنة » ثم قال « كذلك » حتى عد سبع سماوات مما بين كل سمائين ما بين السماء والأرض ثم قال « هل تدرون ما تحتكم » قالوا اللّه ورسوله أعلم قال : « إنها الأرض » ثم قال : « هل تدرون ما تحت ذلك » قالوا اللّه ورسوله أعلم قال : « إن تحتها أرض أخرى بينهما مسيرة خمسمائة سنة » حتى عد سبع أرضين بين كل أرضين خمسمائة سنة الحديث .
هامش
( 1 ) أي خلق مثلهن في العدد يحتمل أنه بيان لحاصل المعنى وهو معطوف على قوله :سَبْعَ سَماواتٍوالفصل بين الواو والمعطوف بالجار والمجرور جائز ويحتمل أنه قدر له عاملا وهو الظاهر .