تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
قوله : ( أو أراد به القرآن ورسولا منصوب بمقدر مثل أرسل أو ذكرا مصدر ورسولا مفعوله ) أو أراد به القرآن تفنن في البيان قال فيما مر يعني بالذكر الخ وهنا أراد والمعنى واحد وصيغة المضارع لقصد الاستمرار والماضي لكونه نازلا قبل هذا الآن ولم يقل أو القرآن لطول العهد فهو معطوف على قوله يعني الخ ورسولا أي أي على هذا الاحتمال وأما الاحتمالات الآخر فلا حاجة إلى التقدير قوله أو ذكرا عطف على مقدر أي رسولا منصوب بذكر مذكور والرسول مفعوله أي مفعول ذكر على أعمال المصدر المنون والذكر وإن أريد به القرآن لكن أعماله باعتبار أصله فلا حاجة إلى ما قيل ولا يمنع إرادة القرآن من الذكر بالمعنى المصدري عن أعماله في المفعول كما ظن فإن إرادته منه بعد الأعمال فالقرآن هو ذكر الرسول لا الذكر وحده وهذا مع كونه باردا لا يلائم كلام المصنف فإن قوله أو أراد به أي بالذكر القرآن صريح في أن القرآن هو الذكر وحده وكذا قوله والرسول مفعوله . قوله : ( أو بدله على أنه بمعنى الرسالة ) أي بدل القرآن بدل الاشتمال فلا إشكال بأن القرآن كما أنه ليس مرسلا ليس برسالة بل مرسل به فإن فتح باب التأويل لم يبق حاجة إلى جعل الرسول بمعنى الرسالة . قوله : ( حال من اسم اللّه ) فيلزم نسبة التلاوة إلى اللّه تعالى فيكون مجازا في النسبة بسبب كونه تعالى آمرا بتلاوة الآيات مثل بنى الأمير المدينة . قوله : ( أو صفة رسولا ) على كون المراد معناه الحقيقي لا الرسالة والاحتمال الأول جار في كلها . قوله : ( والمراد بالذين في قوله تعالى :
لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ الطلاق : 11 ] الذين آمنوا بعد إنزاله أي ليحصل لهم ما هم عليه الآن من الإيمان والعمل الصالح ) أي المراد المؤمنون بالفعل ولا يلزم تحصيل الحاصل لأن الإخراج بعد إنزال الذكر فيصح جعله غاية بمنزلة العلة الغائية ومرادا منه وصيغة المضي لسبق إيمانهم على نزول هذه الآية لا على إخراجهم فقوله ليخرج متعلق بأنزل لا بيتلوا فلا اشكال بأن الذين قوله : أو ذكرا عطف على المجرور في قوله منصوب بمقدر أي أو منصوب بذكرا في قد أنزل ذكرا
وَرَسُولًا
[ آل عمران : 49 ] مفعولا به له أو بدل من ذكرا على أن المراد برسولا معنى المصدر أيضا ليتناسبا . قوله : حال من اسم اللّه يعني جملة
يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ
[ الطلاق : 11 ] حال من لفظ الجلال في أنزل اللّه إليكم ويجوز أن يكون حالا من
ذِكْراً
[ الطلاق : 10 ] على أن يراد به جبريل أو محمد صلوات اللّه عليهما . قوله : أي ليحصل أي ليحصل اللّه لهم ما هم عليه الآن فعلى هذا يجوز أن يكون الذين آمنوا وضعا للظاهر موضع المضمر للذكر الذين آمنوا سابقا للإشعار بالإيمان والعمل الصالح نور .