تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
قوله : ( أو لنزوله بالذكر وهو القرآن أو لأنه مذكور في السماوات أو ذا ذكر أي شرف ) أو لنزوله بالذكر فيكون مجازا بتسميته باسم ما حمله للمجاورة وهو القرآن وسائر الكتب الآلهية أو لأنه مذكور فيكون مجازا مرسلا بذلك المتعلق بكسر اللام وأريد المتعلق ولما كان جبريل من الملائكة السماوية قال مذكور في السماوات وإلا فهو في الأرض مذكور أيضا أو ذا ذكر أي شرف أي ذكر بمعنى الشرف بتقدير المضاف ويجوز أن يكون وصفا بالمصدر لقوة شرافته ويجوز في الأول تقدير المضاف أيضا . قوله : ( أو محمدا عليه السّلام لمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه ) عطف على جبريل فيكون وصفا بالمصدر للمبالغة وحمل الذكر على تلاوة القرآن لكونه فردا أكمل وإلا فالمراد كثرة ذكره أو تبليغه فيكون مجازا للمجاورة أو ذا ذكر أي شرف واكتفى بذكره فيما مر كلمة أو لمنع الخلو فقط . قوله : ( وعبر عن إرساله بالإنزال ترشيحا ) أي المعنى حينئذ قد أرسل اللّه إليكم الخ فيكون أنزل حينئذ حقيقة ولهذا التكلف اخره قوله ترشيحا أي للمجاز المرسل إذ الإنزال شأن القرآن واطلق على نبينا مجازا والترشيح ليس بمختص بالاستعارة بل يجري في المجاز المرسل أيضا بأن يقارن المعنى المجازي بما هو من خواص المعنى الحقيقي . قوله : ( أو لأنه مسبب عن إنزال الوحي إليه ) أو لأنه أي الارسال الخ فيكون انزل مجازا مرسلا ولا ينافي كونه ترشيحا كما صرحوا به في ترشيح الاستعارة . قوله : ( أو أبدل عنه رسولا للبيان ) أي على الوجهين فهو بدل الكل فهو للبيان والتقرير ولم يجعله عطف البيان لأن كون النكرة عطف البيان مختلف فيه . محمدا على جبريل وإن كان معطوفا على يعني حتى يكون عطف التفسير على التفسير فهو لا ينافي إرادة جبريل من ذكر فما فائدة العطف بأو . قوله : وعبر عن إرساله بالإنزال ترشيحا يعني على تقدير كون المراد بذكرا محمدا صلّى اللّه تعالى عليه وسلم يكون معنى أنزل ذكرا أنزل محمدا ولما كان معنى الإنزال على هذا التقدير غير ظاهر حمله على الاستعارة المصرحة والترشيح حيث شبه محمد صلوات اللّه عليه وسلامه بالذكر المنزل من السماء لمواظبته على تلاوة الذكر أي القرآن أو لتبليغه ثم أطلق اسم المشبه به على المشبه وذكر معه ما يلائم المشبه به وهو الإنزال ترشيحا للاستعارة أقول الترشيح في اصطلاح علماء البيان أن يذكر بعد تمام الاستعارة بقرينتها ما يلائم المستعار منه وقرينة الاستعارة ههنا تعلق الإنزال بذكرا وقد سمى رحمه اللّه قرينة الاستعارة ترشيحا وهو خلاف ما تعورف واصطلح عليه فيما بينهم . قوله : أو لأنه عطف على لمواظبته ذكر رحمة اللّه في إطلاق الذكر على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وجهين الوجه الأول من باب إطلاق المصدر على الذات مبالغة نحو رجل عدل والثاني من إطلاق السبب على المسبب وعلى التقديرين يكون إبدال رسولا منه لبيان أن المراد بذكرا محمدا صلّى اللّه تعالى عليه وسلم لا نفس المعنى المصدري .