مسلم والصواب أنه شرب عند زينب رضي اللّه تعالى عنها قوله نشم من باب نصر المغافير بفتح الميم والغين المعجمة وفاء بعدها ياء ثم راء مهملة جمع مغفور بضم الميم وهو صمغ حلوله رائحة كريهة وفي بعض اللغة هو كصمغ شجرة ذي شوكة ولم يتعرض كونه ذا رائحة كريهة وتسمى تلك الشجرة العرفط .
قوله : ( تفسير لتحرم أو حال من فاعله أو استئناف ببيان الداعي إليه ) تفسير لتحرم لكمال سببيته كأنه نفس التحريم والمعنى لم تبتغ مرضاة أزواجك أو حال من فاعله مفيدة للعلية أو استئناف أي استئناف بياني أو نحوي مسوق لبيان الداعي ولذا اختير الفصل فالسؤال عن سببه بقوله لم ليس على ظاهره أي لأي شيء تحرم أي لا شيء يصلح أن يكون علة للتحريم والداعي المذكور وهو ابتغاء رضاء الأزواج لا يكون سببا له فالاستفهام للإنكار الوقوعي قوله فحرم في الموضعين إشارة إلى أن المضارع في الموضعين لحكاية الحال الماضية أو للاستمرار إلى وقت النزول .
قوله : تفسير لنحرم أو حال من فاعله أو استئناف والفرق بين هذه المعاني أنه على التفسير يكون ابتغاء مرضاتهن يكون مسببا عن التحريم ويكون هو المنكر بالاستفهام الإنكاري وإنما ذكر التحريم للإبهام تفخيما وتهويلا فإن ابتغاء مرضاتهن من أعظم الشؤون وعلى الحال الإنكار وارد على مجموع القيد والمقيد دفعة واحدة ويكون هذا التقييد مثل التقييد في قوله :
لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا أَضْعافاً مُضاعَفَةً
[ آل عمران : 130 ] وعلى الاستئناف لا يكون الثاني غير الأول لأنه سؤال عن كيفية التحريم فإنه لما قيل :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
[ التحريم : 1 ] قال كيف أحرم فأجيب تبتغي مرضاة أزواجك وفيه تكرير الإنكار ونظيره قوله تعالى :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
[ التوبة : 43 ] على أنه صلوات اللّه عليه ما ارتكب عظيمة بل كان ذلك فيه من باب ترك الأولى والامتناع من المباح وإنما شدد ذلك التشديد في ترك الأولى رفعا لمحله ومنزلته ألا يرى كيف صدر الخطاب بذكر النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وقرن بيان الموضع للنداء إلى البعيد وهاء التنبيه أي تنبه لجلالة شأنه ورفعة رتبتك فلا تبتغ مرضاة أزواجك فيما أبيح لك يؤيده قول صاحب الكشاف ولم يثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال لما أحله اللّه هو حرام علي وإنما امتنع عن مارية ليمين تقدمت منه وهو قوله واللّه لا أقربه بعد اليوم فقيل له :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ
[ التحريم : 1 ] أي لم تمتنع منه بسبب اليمين يعني أقدم على ما حلفت عليه وكفر أقول والعجب من صاحب الكشاف أنه قال ههنا لم يثبت عن رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال لما أحل اللّه هو حرام علي وقد قال فيما قبله وكان هذا زلة منه لأنه ليس لأحد أن يحرم ما أحل اللّه دل كلامه هذا على أنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم قال لما أحله اللّه هو حرام علي وكان هذا القول زلة منه وإلا فمجرد الامتناع عن الحلال لا يكون زلة وإن كان مقرونا باليمين ومشروعية الكفارة إنما هي لانحلال اليمين لا لكونه زلة قال صاحب الانتصاف افترى صاحب الكشاف على رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بتحريم ما أحل اللّه باعتقاد ما حله وهو لا يصدر من مؤمن وأما مجرد الامتناع عن الحلال وقد يكون مؤكدا باليمين فليس من ذلك في شيء ولو أنكر ذلك لاستحالت حقيقة المباح وغايته أنه حلف ما يقرب مارية فنزلت آية كفارة اليمين ومعاذ اللّه وحاشا للّه مما نسبه وهذه جرأة .