قوله : ( فظاهره يدل على أن العدة بالأطهار ) هذا بناء على أن اللام للتأقيت وهو موقوف على أن المراد بالعدة الأطهار ففيه نوع شائية من الدور فتدبر ونحن نقول وظاهره أن العدة بالحيض إذ المعنى مستقبلات لعدتهن فما هو جوابكم فهو جوابنا .
قوله : ( وأن طلاق المعتدة بالأقراء ) وفيه تنبيه على أن المراد بالنساء ذوات الحيض لا مطلق النساء فإن الصغيرة والآيسة والحامل لا يحتمل أن يكون طلاقهن في حال الحيض وهو المنهي هنا بطريق اللزوم فلا جرم أن المراد هنا النساء ذوات الحيض وعدتها بالإقراء .
قوله : ( ينبغي أن يكون في الطهر وأنه يحرم في الحيض ) هذا من قبيل الاكتفاء بالأدنى وإلا فمقتضى قوله وأنه يحرم في الحيض أن يقال يجب كما صرح به المحشي لكن قيل عليه إن ايقاع الطلاق في الطهر لم يقل أحد بوجوبه انتهى مع أن قول المصنف إذ الأمر بالشيء الخ يقتضي كون الأمر للوجوب فإن أراد أن نفس ايقاع الطلاق ليس بواجب فلا كلام فيه وإن أراد أن ايقاع الطلاق بعد إرادة ايقاعه ليس بواجب في الطهر فهو خلاف ما صرح به المصنف إذ حرمة ضد المأمور به إنما هو بوجوب المأمور به وحرمة ضده بدون وجوبه لم يقل به أحد .
قوله : ( إذ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضده ) قال صاحب التوضيح هذا ليس على اطلاقه بل إذا كان الضد مفوتا للمقصود وبالأمر وما نحن فيه كذلك إذ الطلاق في الحيض يفوت الطلاق في الطهر فيكون حراما لكونه في الطهر واجبا .
قوله : ( ولا يدل على عدم وقوعه ) عطف على قوله يستلزم لقربه وفيه ما فيه أو عطف على يدل في قوله وظاهره يدل الخ أي ولا يدل ظاهره على عدم وقوع الطلاق في الحيض فضمير لا يدل راجع إلى ظاهره وضمير عدم وقوعه للطلاق في الحيض وهذا هو الصواب وأما الأول فغير صحيح إذ ضميره يستلزم راجع إلى الأمر بالشيء مطلقا فإن عطف لا يدل على يستلزم يكون المعنى ولا يدل الأمر بالشيء مطلقا على عدم وقوع الضد وفساده ظاهر إذ الأمر بالشيء كثيرا ما يدل على عدم وقوع الضد شرعا وهو المراد هنا مثلا الأمر بالصلاة قوله : فظاهره يدل على أن العدة بالإطهار وإن طلاق المعتدة بالأقراء ينبغي أن يكون في الطهر وأنه يحرم في الحيض هذه المعاني الثلاثة مستفادة من وقوع لعدتهن قيد للتطليق بتقدير وقت مضاف إلى العدة حيث وقع ظرفا له فيدل على أن عدة الطلاق بالأطهار لأن اللّه تعالى أمر بالتطليق المقيد بوقت العدة الذي هو وقت الطهر لأن وقت الحيض ليس محلا للتطليق وإذا كان وقت العدة وقت الطهر يلزم أن يكون العدة بالأطهار لا بالحيض وكذا يدل على أن طلاق المعتدة بالإقراء ينبغي أن يكون في الطهر هو ظاهر وأما وجه دلالته على حرمة التطليق في الحيض فقد ذكره رحمه اللّه في الكتاب على أصل الشافعي .
قوله : ولا يدل على عدم وقوعه أي لا يدل النهي عن التطليق حالة الحيض على عدم وقوع الطلاق بالتطليق الواقع حالة الحيض إذ النهي عن التطليق لا يستلزم فساد الطلاق بل وقع الطلاق بالتطليق المنهي عنه .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 126
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص١٢٦